الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
585
2 ـ كنائية مفتقرة إلى النية وهي التي يختص بفهم المقصود بها دووا الفطنة والذكاء، وتعرف نية الأخرس فيما إذا كانت إشارته كناية بإشارة أخرى أو كتابية، أما إذا لم يفهم إشارته أحد فهي لغو).
- وأما الشروط الخاصة: فتختلف حسب طبيعة التعبير، فإذا كانت الإشارة تعبيراً تعاقديّاً في عقد النكاح وجب أن تكون تعبيراً صريحاً ومفهوماً من الشاهدين.
لم يصح
يقول ابن قدامة: «ولأن النكاح عقد بين شخصين لا بد من فهم كل واحد منهما ما يصدر من صاحبه، ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه يفهم الشهود أيضاً؛ لأن الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم). - وإذا كانت الإشارة تعبيراً عن إرادة الطلاق وجب أن تكون مقرونة بصوت من المطلق الأخرس قال الحموي ولا يخفى أن التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه؛ لأن العادة منه في ذلك؛ فكانت بياناً لما أجمله الأخرس» (3).
سادساً: ما تُقبل فيه إشارة الأخرس وما لا تُقبل فيه: تعتبر إشارة الأخرس في كل تصرفاته ومعاملاته وجميع العقود، كالبيع والشراء، والإجارة، والرهن والهبة والإبراء، والنكاح والطلاق، والإقرار والنكول، والوصية والدعوى واللعان، والقذف والإسلام، وغير ذلك من الأحكام، فكما أن الشرع قد اعتبر إشارة الأخرس في العبادات، فإذا حرّك لسانه بالقراءة والتكبير كان صحيحاً معتبراً، فكذلك في المعاملات.
(1) البكري السيد الدمياطي إعانة، الطالبين ط دار إحياء التراث، لبنان 16/ 4 ـ الرملي: نهاية المحتاج، 11/ 3. - السيوطي: الأشباه والنظائر، 364. - وحيد الدين سوار: التعبير عن
الإرادة، ص 316.
(2) ابن قدامة: المغني، 43/ 7.
(3) الحموي أحمد: غمز عيون البصائر، 188/ 1.