الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٦586
القواعد الفقهية عند الإباضية
وإذا كانت الإشارة قد تكون بياناً من القادر في بعض المواضع كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وهو أفصح العرب والعجم - وقد أخبرنا بالإشارة عن عدد أيام الشهر حينما قال: «الشهر هكذا» ويشير بيده تسعة وعشرون يوماً أو ثلاثون). فالعاجز عن النطق أولى أن تقبل إشارته وتكون بياناً لما يريد (2). ـ واستثنى بعض الفقهاء في قبول إشارة الأخرس بعض الأحكام، كالشهادة واليمين عند البعض، والحدود الخالصة لله تعالى فلا تقبل فيها إشارته بحال، أما العقوبات التي ليست خالصة لله تعالى وفيها حق العبد، كالقصاص والقذف ففيها خلاف بين الفقهاء، فلم يقبلها البعض بناء على قاعدة وجوب الحدود بالشبهات، واعتبرها البعض بناء على أنها حق للعبد، ولذلك يُحدُّ الأخرس بالقذف، ويسقط بإسقاط المقذوف، وكذلك القصاص؛ لأنه حق ليس خالصاً الله تعالى وفيه معنى المعاوضة (3).
6
حقاً
سابعاً: في إشارة المصمت أو معقل اللسان: وهو الذي اعتقل لسانه بعد أن كان يتكلم، وذلك بسبب مرض أو غيره، وهذا لا يعتبر خرسه أصليّاً بل عارضاً لهذا السبب، ويسمى معتقل اللسان، وقد اختلف الفقهاء في حكم إشارته، ومذهب الجمهور أن معتقل اللسان إن كان عاجزاً عن النطق فهو كالأخرس، وتقوم إشارته المفهمة مقام العبارة، فكَوْن إشارته مفهومة أحد الشرطين اللذين يجب توافرهما لصحة إشارة معتقل اللسان.
(1) سبق تخريجه.
(2) الزركشي: المنثور في القواعد، 1/ 165. - السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 312. (3) ابن هبيرة: الإفصاح 171/ 2 - البورنو الوجيز، 304 - الأتاسي: شرح المجلة، 193/ 1 - علي حيدر: شرح المجلة، 62/ 1، 63.
(4) كثيرا ما يحدث ذلك نتيجة الصدمات النفسية العنيفة، أو لأصحاب العقد النفسية، أو نتيجة الشلل الجسمي فتتعطل عنده حاسة النطق.