الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٨588
القواعد الفقهية عند الإباضية
كان الخرس أصلياً بأن ولد أخرس، فأما إذا كان عارضاً بأن طرأ عليه الخرس فلا، إلا إن دام به حتى وقع اليأس من كلامه، وصارت الإشارة مفهومة، فيلحق بالأخرس الأصلي). وقال ابن نجيم: «وأما إشارة غير الأخرس فإذا كان معتقل اللسان ففيه اختلاف، والفتوى على أنه إذا دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة، والإشهاد عليه، ومنهم من قدر الامتداد بسنة، وهو ضعيف).
مجمل القول:
وقد رجح بعضهم، وقف تصرفات المصمت سنة فقط يجوز بعدها نفاذ تصرفاته إذا امتدت عقلة لسانه؛ لأن ذلك أدفع للحرج وأدعى إلى استقرار التعامل، وكيف يقال في شريعة خصها الله باليسر والسماحة بأن تظل تصرفات
المصمت موقوفة حتى ولو دامت عقلة لسانه إلى حين قد يطول أمده (3). ولعل ما ذهب إليه بعض الفقهاء في تحديد مدة توقف تصرفات المصمت سنة هو ما يترجح عندنا أيضاً، لما فيه من يسر ورفع للحرج، ومراعاة لأحوال الناس للتخفيف عنهم.
وهكذا يمكن القول: إن لمعتقل اللسان أن يمضي جميع العقود والتصرفات وتعتبر إشارته المفهمة كالأخرس في اعتبار إشارته في كل ما سبق ذكره، فإن كان يقدر على الكتابة انعقدت تصرفاته، بها، كما تنعقد بالإشارة، وإن كان عاجزاً عن الكتابة فإنها تنفذ بالإشارة المفهمة المعلومة بالاتفاق، وتكون حينئذ
الوسيلة المتعينة للتعبير عن الإرادة).
(1) الكاساني: بدائع الصنائع، 135/ 5.
(2) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 344.
(3) وحيد الدين سوار التعبير عن الإرادة، ص 220، بتصرف.
(4) وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، 46/ 7.