القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

ثامناً:

فروع القاعدة:

589

1 - حكم إشارة الأخرس في إبرام العقود والتصرفات المالية: الإشارة من الأخرس قائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع وإجارة ورهن، وطلاق، وإبراء، وإقرار، وقصاص، والحاصل يحق للأخرس بإشارته المعهودة أن يأتي كل ما يأتيه الناطقون فيعقد أي عقد أراد ويجيز ويقر، وينكل عن حنث اليمين، ويوكل بإدارة أموره (1).

واستدل أحمد بن عبد الله الكندي على جواز ذلك بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقتل بالإشارة» (2). فدل على أن الإشارة بالقتل تقوم مقام النطق به؛ لأن أمره بالإشارة كأمره بالنطق، وامتثال أمره بالإشارة كامتثاله بالكلام» (3). ويؤكد المحقق الخليلي هذا المعنى في معرض حديثه عن حكم تصرفات الأصم والأخرس قياساً بالأعمى، ويبين أنّ فقهاء الإباضية قد اختلفوا في بيعه وشرائه، ورهنه، وسلفه، وهبته، فمنعها البعض وأجازها آخرون.

ومما جاء في نصه أنّ في قول أبي علي الله ما دل في عدله على المنع من هذا كله، وفي قول أبي عبد الله الله كذلك في بيعه وشرائه وهبته إلا ما يجوز بين الناس من الهدايا لا غيره من الأصول، فإنه لا يجوز له في ذلك. ـ وفي قول أبي المؤثر رحم الله ما هو من نحو هذا، إلا ما أبصره من قبل أن يعمى فلم يتحول عما كان عليه فإنه يجوز إلا أنهما لم يصرحا في سلفه بشيء يذكر فيه.

(1) علي حيدر: شرح المجلة، 63/ 1.

(2) لعله قصد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل عبد الله بن سعد بن أبي السرح، رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب قتل الأسير، رقم 2683، والنسائي في المجتبى كتاب تحريم الدم، الحكم على المرتد، رقم 4067، عن سعد، بلفظ: قال أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين». ابن حجر: إسناده صالح. تلخيص الحبير، 130/ 3. (3) الكندي أحمد بن عبد الله: المصنف، 43/ 41.