الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٠590
القواعد الفقهية عند الإباضية
وفي قول الحواري حمله مثل ما قاله أولئك فيما ينظر بالعين لا ما عداه من شيء لا يبصر بها في حين، فإنه لا يجوز فلا يمنع.
وفي قول أبي الحسن، لمن سأله عن الشراء منه ما دل عل جوازه في الشيء الخفيف لا ما فوقه، فإنه لم يذكر له، إلا أنه لما خص في مجمل قوله بالإجازة ما قد عرفه به احتمل أن يكون معه ما ثقُل في خير ما لم يره من الجائز، فامتنع من أن يرخص فيه، وعسى في المنع أن يكون من طريق الجهالة؛ لأنه لا يرى ما يبيع أو يشتري ولا ما يهب فيعطى لا التحريم). وبعد أن ذكر المحقق الخليلي رأي الإباضية في تصرفات الأعمى ناقش أقوالهم، أشار إلى علة المنع، ورجح جواز تصرفات الأعمى فيما تعارف عليه الناس، وكذلك الأصم والأخرس إذا كانت عبارتهم أو إشارتهم يفهم
منها قصدهم.
فيقول: «ألا وإنه لا بأس به من الأصم وإن كان لا يسمع فإنه يرى ويتكلم، فلا يمنع من أن يجوز في شيء من هذا أبداً، ومختلف في جوازه من الأعمى لمن قد عرفه من إيمائه إن كان في تصرفه بحال من لا يُغبن لبلاهة في بيعه ولا في شرائه.
وعلى رأي من يجيزه فعسى أن يكون في المسالمة لأني لعدم ما به منه في إيجابه وقبوله من كلام يوجبه لفظاً من قوله، ولعل بعضاً قد يستحب في الأصول أن تكون مع أمره عن وكيل فإن لم يكن فيحضره أحد من أوليائه. وعلى من لم يجزه فلا بد في البيع ولا في الشراء، لما جاز أن يباع أو يشترى له من ماله حقيره وجليله من أن يكون عن رأي وكيله، وإلا فلا يصح، إلا أني أقربهما من الإجازة على يديه في الواسع من الاطمئنان به لمن بلغ فهمه إلى معرفة ما يومئ به له ولم يشك في معرفته هو لما يومئ به إليه، فألحق بهما ما يكون من هبته لعدم ما يدل في غير الحكم على صحة المنع
(1) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 48/ 9.