الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
091
من جواز هديته، إلا أن يكون في غير تقدير فعسى أن يجوز، فيمنع لوجود ما به من تدبير، والقول في الأخرس على هذا الحال فيما يبيعه أو يهبه أو يشتريه من المال وإن خالفه في السمع، فجاز أن يزيده قُرباً فإنه ممنوع اللسان، فلا يكون ذلك منه ما لم يجزم من لفظ يوجبه في الحكم، كلا فهما إذا في المعنى يشبهان لرجوعهما فيه إلى الإيماء لا ما زاد عليه، ألا وإنه قد يجوز أن يصح بكتابة إن عرفها، وجميع ما كان على لغة لا يفهمها الآخر منه في البيع أو ما أشبهه، فكذلك إن نزلا فيه لغرة فهم العبارة إلى ما يكون من الإشارة؛ لأنه بالإضافة إليه، والأخرس في المعنى بمثابة واحدة إن صح ما أراه» (1).
والحاصل: يستنتج من عبارة الخليلي أنه يرجح جواز تصرفات الأخرس والأصم إن كانت لهما إشارة مفهومة، أما إن كانا يعرفان الكتابة فيجوز لهما الإفصاح عن قصدهما بها، ويلزم الأخذ بها في جميع الأمور حسب العرف والعادة ما دامت إشارتها وكتابتها مفهومة، بينما يذهب بعض الإباضية إلى جواز ذلك في الأمور البسيطة دون غيرها، كبيع العقارات أو شرائها أو هبتها.
2 - زواج الأخرس والأعجم وطلاقهما: اختلف الإباضية في حكم زواج الأخرس والأعجم وطلاقهما، والجمهور على جواز ذلك ووقوعه إذا كانت لهما إشارة مفهومة ويعقلان ذلك، فإن لم يكن كذلك فإن الولي ينوب عنهما في ذلك. قال الشقصي في هذا الشأن: «وأما الأخرس إذا أراد أن يتزوج، فإنه إذا
كان يعقل بالإشارة كان تزويجه وقبوله بالإشارة، وأما الأعجم فيختلف في
تزويجه إن كان يعقل منه الإيماء.
(1) الخليلي: المرجع نفسه، 49/ 9 - 50.