القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

القواعد الفقهية عند الإباضية

كلياتها» (1)؛ وذلك لأن الجزئي لم يوضع جزئياً إلا أن يكون الكلي فيه على التمام، فالإعراض عن الجزئي من حيث هو إعراض عن الكلي نفسه في الحقيقة وذلك تناقض (2).

ولكن الناظر في اجتهادات الفقهاء المبنية على الرأي يلحظ أحياناً خروجاً عن ذلك؛ لأن جهد البشر يعتريه النقص، ولا يمكن أن يتصف بالكمال، فلا بد إذاً من ربط جزئيات الفقه بكلياتها حتى يتجنب الوقوع في التناقض (3).

خامساً: إدراك مقاصد الشريعة وحكمها وأسرارها ومن فوائد دراسة القواعد الفقهية أيضاً تسهيل إدراك الفقيه لمقاصد الشريعة وأسرارها، إذ أن معرفة القاعدة التي يندرج تحتها فروع عديدة خاصة الكبرى منها فيها تسهيل لاكتشاف قصد الشارع، وقد لا يتيسر هذا من معرفة الجزئيات، فمثلاً لو قرأ طالب العلم عددا من الأبواب الفقهية، فإنه سيمرُّ على عدد من المسائل التي فيها تيسير إلا أنه مع كثرة الفروع وكثرة المعاني قد لا ينتبه لهذا المعنى وهذا المقصد، أما إذا رأى قاعدة «المشقة تجلب التيسير» فإنه يتبادر إلى ذهنه أن من مقاصد الشريعة التيسير على العباد). وكذلك قاعدة: «الضرر يزال يفهم منها أن رفع الضرر والحرج مقصد من مقاصد الشريعة. وهكذا فإن معرفة القاعدة الفقهية يعطينا تصوراً واضحاً عن مقاصد الشريعة والمصالح التي توخاها الشارع من وضعه للأحكام، ليجتهد في

(1) الشاطبي: أبو إسحاق إبراهيم اللخمي، الموافقات، 119/ 4. (2) الشاطبي: المرجع نفسه. وينظر: كذلك بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي، فتحي الدريني، 38/ 1. (3) محمد شبير: القواعد الكلية، ص 79 - 80.

(4) الحصني تقي الدين كتاب القواعد، مقدمة المحقق، 38/ 1. - وقد أشار إلى هذه الفائدة أيضاً الباحث أحمد بن عبد الله بن حميد في القسم الدراسي من تحقيق كتاب القواعد

للمقري، ص 106.