القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٤

>>

المطلب الرابع

لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان

أولاً: أهمية القاعدة:

من

الأصول العامة المقطوع بها، ومن القواعد الأساسية للشريعة الإسلامية

أنها جاءت وافية بمصالح العباد متضمنة كل ما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم، ومما يحفظ هذه المصالح مراعاة العرف الصحيح والعادة المستحسنة، ولكن هذه المراعاة قد تستدعي لا محالة تغير الأحكام، فقد تحدث للناس أعراف، وتنشأ للناس، حاجات، وتجد أحوال وتتبدل ظروف تجعل بقاء الحكم معها في الواقعة المعينة مثار شرور ومفاسد، تؤثر على المصلحة الأولى فتتلاشى تلك المصلحة، وتنخرم المناسبة بين الحكم والحال التي كانت عليه مفضية إلى تشريعه فلم يعد يلائمها هذا الحكم ولا تترتب المصلحة المقصودة منه مع بقائه، فتقضي أصول الشريعة إلى تبديله بحكم آخر لتُدرأ تلك المفاسد (1).

ويؤكد الزرقاء هذه الحقيقة فيقول: «من المقرر في فقه الشريعة أن لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيراً كبيراً في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية، فإن هذه الأحكام تنظيم أوجبه الشرع يهدف إلى إقامة العدل وجلب المصالح ودرء المفاسد، فهي ذات ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمنية وبالأخلاق العامة، فكم من حكم كان تدبيراً وعلاجاً ناجعاً لبيئة في زمن معين، فأصبح بعد جيل أو أجيال لا يوصل إلى المقصود منه، أو أصبح يفضي إلى عكسه بتغير الأوضاع والوسائل والأخلاق» (2).

(1) السدلان القواعد الفقهية، ص 426 - 427. (2) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 941/ 1.