الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٦596
القواعد الفقهية عند الإباضية
الحرج والمشقة والضرر بالناس ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التيسير ودفع الضرر والفساد، لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام، ولهذا نرى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة على ما كان في زمنه؛ لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذاً من قواعد مذهبية» (1).
وعلى هذا الأساس استثنيت القاعدة الفقهية القائلة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغيّر الأزمان» (2). وهذه القاعدة تتفرع عن القاعدة الكلية الكبرى العادة محكمة» لأن العادات تنقسم إلى ثابتة ومتبدلة، وتتعلق بالقسم الثاني، وتُعبر عن تغيير الأحكام المبنية على الأعراف تبعاً لتغير العادات والأعراف والأحوال.
أما القسم الأول: وهو العادات الثابتة؛ فلا مجال لهذه القاعدة فيها، فتبقى
أحكامها ثابتة لا تتغير ولا تتبدل كالأحكام الثابتة بالنصوص الشرعية. ولم نعثر في المصادر الإباضية على عبارة صريحة لهذه القاعدة أو صيغة قريبة منها، ولكن نجد أثرها مجسداً في فروعهم الفقهية، لأنها قاعدة عظيمة النفع لا يستغني عنها طالب علم ولا فقيه ولا مجتهد، وقد نبه على أهميتها كثير من العلماء (3).
يقول الشاطبي: «إن العوائد تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأحوال،
هذه
(1) ابن عابدين نشر العرف رسائل ابن عابدين، 125/ 2. (2) مجلة الأحكام العدلية، المادة (39). (3) فضل الشاطبي القول في هذه القاعدة، ينظر: الموافقات، 2/ 285. وتكلم القرافي عن القاعدة في أغلب كتبه، مثل: كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام في الإجابة عن السؤال التاسع والثلاثين، ص 231، وفي الفروق، 176/ 1 وتعرض ابن القيم لهذه القاعدة في إعلام الموقعين تحت عنوان «تغيير الفتوى واختلافها بحس، تغيير الأزمنة والأمكنة والبيئات والعوائد»، 583/ 3.