القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

599

والأزمان جمع زمان وزمن وهو اسم لقليل الوقت وكثيره، وبعبارة

أخرى المدة من الوقت قصيرها وطويلها» (1).

والمراد بتغير الزمان في هذه القاعدة تغيير أحوال الناس وعاداتهم وأعرافهم بتقلبات الأزمان عليهم).

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن الأحكام الجزئية في الواقع إذا كانت مبنية على العرف في زمن قد تتبدل في أمثالها من الوقائع لتبدل العرف والعادة في هذا الزمان فإن العادات تتبدل بتبدل الأزمان فالأحكام المبنية عليها تتبدل أيضاً تبعاً لتبدلها، أما الأحكام المبنية على نصوص شرعية أو أعراف ثابتة فلا تتغير ولا تتبدل بتقلبات الأزمان وتبدلها، كالقصاص من القاتل العمد لم يُبن على عرف وعادة بل على

(3)

أدلة شرعية فلا يتغير وعليه فإن تغير الأوضاع والأحوال الزمنية له تأثير كبير في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية؛ لأن ما كان من الأحكام الشرعية مبنياً على عرف الناس وعاداتهم تتغير كيفية العمل بمقتضى الحكم باختلاف العادة عن الزمن السابق، أما أصل الحكم الثابت بالنص فلا يتغير. فمثلاً: أثبت الشرع خيار الرؤية لمن اشترى شيئاً ولم يره)، وهذا ثابت بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:

من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه).

(1) قلعة جي وقنيبي: معجم

لغة الفقهاء، ص

233

(2) شبير محمد عثمان القواعد الكلية، ص 260.

(3) سليم القاضي شرح المجلة، 1/ 99. ـ شبير محمد ثمان المرجع نفسه. ـ زيدان عبد الكريم: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص 102.

(4) ابن جعفر الجامع 137/ 5.

(5) الحديث روي مسنداً ومرسلاً، أخرجه الدارقطني وابن شيبة في مصنفه، والبيهقي وفي سنده مقال، ينظر: الزيلعي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف: ت: 762 هـ، كتاب نصب الراية لأحاديث الهداية، 9/ 4.