الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٠600
القواعد الفقهية عند الإباضية
فبناء على هذا الحديث وقد رأى المتقدمون اعتياد الناس في عصرهم بناء الدور على نسق واحد لا تفاوت بين بيوتها فقالوا: إن رؤية بيت واحد من الدار يُغني عن رؤية الجميع في إسقاط الخيار.
ولكن لما اختلفت طرق الإنشاءات وهندستها وصارت الدور يختلف بعض بيوتها عن بعض بحسب عاداتهم أفتى المتأخرون بأنه لا بد من رؤية جميعها، فهذا ليس اختلاف حجة وبرهان بل اختلاف عصر وزمان، وكذلك أفتى المتأخرون من الفقهاء بعدم تصديق الزوجة بعد الدخول بأنها لم تقبض المشروط تعجيله من المهر، مع أنها منكرة للقبض والقاعدة إن القول للمنكر مع يمينه، لكنها في العادة لا تسلّم نفسها قبل قبضه (1).
6
ثالثاً: أدلة القاعدة:
يستدل لهذه القاعدة بأدلة كثيرة من القرآن والسُّنَّة وآثار الصحابة والإجماع والمعقول، وفيما يلي بيان لتلك الأدلة:
أ ـ من القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمُ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال: 65).
وجه الاستلال بالآية:
روى البخاري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس لما قال: «لما نزلت إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ} (الأنفال: (65)، شق ذلك على المسلمين حين فرض ألا يفر أحد من عشرة فجاء التخفيف: {الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ
(1) البورنو: الوجيز، ص 310 - عبد الكريم زيدان المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، 102.