القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} (الأنفال: 66). قال: فلما خفف الله عنهم من العِدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم وهذه الرواية لا تدل على النسخ الأصولي الذي زعمه بعضهم وهو رفع الحكم الذي تضمنته الآية الأولى وانتهاء العمل به على الأبد»، بل إن الآية الأولى عزيمة أو مفيدة بحال القوة، والثانية رخصة مفيدة بحال الضعف (2)، وبناء عليه، فإن الآية الثانية شرعت لحالة معينة غير الحالة التي جاءت لها الآية الأولى (3)، وتغيير الحكم يكون بحسب الحال، ففي حال القوة يعمل بالآية الأولى، وفي حال الضعف يعمل بالآية الثانية (4).

ب - من السنة النبوية: والناظر في السُّنَّة النبوية يجد لهذا النوع من التغيير أصلاً فيها، ودليلاً

عليها في أكثر من شاهد ومثال، فمن ذلك: 1 ـ ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن ضحى منكم فلا يصبحنَّ بعد ثلاثة ويبقى في بيته منه شيء» (). فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي، قال: «كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها. وفي رواية: «إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا».

(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب التفسير باب 7 حديث رقم 4653، 312/ 8. - ينظر أيضاً ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 324/ 2. ـ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 44/ 8

(2) ابن حجر: المرجع نفسه - ابن الجوزي نواسخ القرآن، ط، 1404/ 1 هـ، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تحقيق ودراسة محمد الميار، 352/ 1.

(3) السدلان القواعد الفقهية، ص 422.

(4) شبير عثمان: القواعد الكلية، ص

261

(5) صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، رقم (234) 1563/ 3. (6) صحيح البخاري، كتاب الأضاحي، رقم (5569). (7) صحيح مسلم، رقم (28) 1561/ 3.