الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٢602
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الاستدلال بالحديث
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وأمر بالتصدق بالباقي، ثم أباح في العام التالي لهم الادخار، فالنهي في السنة الأولى يُحمل على حالة معينة طارئة، وهي وجود ضيوف وافدين على المدينة وهم يحتاجون إلى الإكرام والمواساة، وهذا ما يوجبه كرم الضيافة وسماحة الأخوة من لحم الضحايا، وفي السنة الثانية ارتفع ذلك الظرف العارض وزالت تلك العلة، فأذن لهم بالادخار، فقد زال الحكم الذي أفتى به الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعاً لها غير فتواه من المنع إلى الإباحة، مما يدل على أن الحكم المبني على حالة طارئة يتغير بتغير تلك الحالة (1). قال القرطبي في تفسيره: اعلم أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدا والمرفوع لارتفاع علته يعود الحكم لعود العلة، فلو قدم على أهل بلدة ناس يحتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل تلك البلدة سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا ينحروها فوق ثلاث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (2). 2 - ومن السُّنَّة أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة الله قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور (3) فجعل الجهاد في سبيل الله، أفضل الأعمال بعد الإيمان.
وروى البخاري أيضاً عن عائشة أم المؤمنينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: سأله
نساؤه عن الجهاد فقال: «نغم الجهاد الحج» (4).
(1) السدلان وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والشبهات التي تثار حولها، من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، 1404،
261
ص 118 - 119. - وينظر شبير عثمان: القواعد الكلية، ص (2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة 1387 هـ، 48/ 2.
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العمل، رقم (26). (4) صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب جهاد النساء، رقم (2876).