القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

181

تحقيقها، وعدم تجاوز حدودها، فتصير القاعدة بمثابة المخطط الذي يضمن له السير الحسن).

وقد نبه بعض الفقهاء إلى هذا الأمر حيث قال القرافي: «قواعد كلية جليلة، كثيرة العدد عظيمة، المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه (2)»، بينما نجد الشيخ الطاهر بن عاشور (3) يوضح ذلك أكثر فيقول: «هو أنها ـ وبخاصة الكبرى منها - تساعد على إدراك مقاصد الشريعة؛ لأن القواعد الأصولية تركز على جانب الاستنباط، وتلاحظ جوانب التعارض والترجيح، وما شابه ذلك من القواعد التي ليس فيها شيء من ملاحظة مقاصد الشارع، أما القواعد الفقهية فهي مشتقة من الفروع والجزئيات المتعددة بمعرفة الرابط بينها، ومعرفة المقاصد الشرعية التي دعت إليها» (4).

ومما لا شك فيه أن معرفة المقاصد ضرورية لتكوين الملكة الفقهية كما صرح بذلك الشاطبي حيث يقول: «إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين، أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها» (5).

(1) دداش سعد الدين القواعد الأصولية الفقهية من كتاب الفروق للقرافي، رسالة تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة ـ الجزائر، نسخة

مرقونة في مكتبة الجامعة، ص 59.

(2) القرافي: الفروق، 2/ 1 - 3.

(3) ابن عاشور هو محمد الطاهر، من علماء تونس البارزين في العصر الحديث، كان رئيس مفتي المالكية فيها، وشيخ جامع الزيتونة، وكان عضواً في مجمع القاهرة ودمشق، توفي في تونس 1393 هـ ـ من مؤلفاته: «مقاصد الشريعة الإسلامية .. و «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام». و «التحرير والتنوير في تفسير القرآن». وغيرها. يراجع ترجمة ابن عاشور، الأعلام

للزركلي، 184/ 6. - رضا كحالة، المستدرك على معجم المؤلفين، ص 662.

(4) ابن عاشور مقاصد الشريعة.

(5) الشاطبي: الموافقات، 105/ 4 - 106.