الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٤604
القواعد الفقهية عند الإباضية
والروايات التي وردت في كتب السنن ترجح ما ذهب إليه الشاطبي من أنّ أبا بكر له كان يجلد شارب الخمر أربعين جلدة، ولم يشر القطب إلى مصدر الرواية التي اعتمدها في حكمه. - وروى البيهقي في سننه عن ابن عباس الا أن الشراب كان في خلافة بكر أكثر منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم هذا، «فتوخى لهم نحواً مما كانوا يضربون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي الله (1).
في
ـ وروى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر ضرب الخمر بالنعلين أربعين والضرب بالنعلين ليس من جنس الضرب في الحدود المقدرة … فلما كان عهد عمر بن الخطاب له شاور الناس في جلد شارب الخمر، وقال: إن الناس قد شربوها واجترأوا عليها فقال علي: إن السكران إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى أي) قذف الأبرياء)، فاجعله حدّ الفرية (أي القذف، فجعله عمر حد الفرية ثمانين» (2). ـ وجاء عن عمر منه أنه زاد النفي على الضرب لمن شرب الخمر في، رمضان، لما في ذلك من انتهاك حرمة الشهر الكريم … فقد أُتي بشيخ شرب. في رمضان فقال: للمنخرين للمنخرين (أي كبّه الله للمنخرين) أفي شهر رمضان وولداننا صيام؟ فضربه ثمانين ثم سيَّره إلى الشام "
فالملاحظ أن حد الشرب كان مخففا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولما عمت به البلوى وانتشر شرب الخمر وجاهر بها الناس، شدد عليهم ورفعه عمر الله إلى حد القذف وهو ثمانين جلدة، وهذا يدل على أن العقوبة تختلف باختلاف حال المجرم، ومقدار عُتوه واشتهاره بالفجور، وتكرر
(1) البيهقي: السنن الكبرى، 320/ 8. (2) الصنعاني عبد الرزاق: المصنف، 379/ 7.
(3) البيهقي: السنن الكبرى، 321/ 8.