الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
الجريمة منه مرة بعد مرةً، وعدم ارتداعه بالعقوبة لأجل هذه الأحوال يُشدّد عليه، بخلاف من لم يشتهر بفسق ولا فجور، ولم ينتهك الحرمات. 2 ـ يرى بعض الإباضية أن الحاكم إلى نظره أحوج إلى أثره، فما دامت العقوبة غير مقدرة فهي متروكة لأولي الأمر واجتهادهم، بل وحتى لو كانت مقدرة وكان الحكم قطعيا فقد تجد أحوال وتطرأ ظروف تجعل الحاكم يؤخر تنفيذ الحكم، أو يُسقط أثره عن صاحبه.
فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده قال: «كتب عمر بن الخطاب أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحداً بحد حتى يطلع على الدرب؛ لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار).
وقد ثبت أن حذيفة بن اليمان الله الله منع أن يقام الحد على الوليد بن عقبة وهو أمير في الغزو، وقال أتحدّون أميركم وقد دنوتم من عدوكم؛
فيطمعون فيكم (2).
وثبت أن سعد بن أبي وقاص الله لم يقم الحد على أبي محجن، وقد
شرب الخمر يوم القادسية (3).
ويدخل في هذا الباب أيضاً «ما فعله عمر منه حين لم يعط المؤلفة قلوبهم من الزكاة)، وحين أسقط الحد عمّن سرق في عام المجاعة). وعقب ابن قيم الجوزية على اجتهادات الصحابة في الأحكام الاجتهادية التي لا يتعارض تغييرها مع الأصول العامة للشريعة الإسلامية على الناس
(1) ابن أبي شيبة: الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، 103/ 10، کتاب الحدود، باب 1523، حديث رقم (8910).
(2) البيهقي: الجوهر النقي بذيل السنن الكبرى، 105/ 9، كتاب السير، باب من زعم لا تقام الحدود في أرض الحرم، ط دار المعرفة لبنان.
(3) ابن أبي شيبة: الكتاب المصنف، 560/ 12، 562.
(4) الكاساني: بدائع الصنائع، ط 2، 1974، دار الكتاب العربي لبنان، 45/ 2.
(5) البيهقي: السنن الكبرى، 278/ 8.