القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

بقوله: «وليس في هذا ما يخالف نصاً ولا قياساً، ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعاً، بل ادعي أنه إجماع الصحابة كان أصوب» (1). وقال ابن قدامة في المعنى نفسه وهذا اتفاق لم يظهر خلافه» (2). 3 - أمر عثمان الله التقاط ضالة الإبل والتعريف بها؛ لتغير حال الناس في زمنه، فقد روى الإمام مالك عن ابن شهاب الزهري قال: «كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلاً مؤبلة تناتج لا يمسها أحد، حتى إذا كان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها (3). وهذا على خلاف ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد قال عندما سئل عنها: «معها سقاؤها وحذاؤها، تَرد الماء وتأكل العشب حتى يلقاها ربها» (4)، فهي قادرة على العيش وحدها فهي ترد الماء وتأكل العشب ولا يخاف عليها من اعتداء الذئب خلافاً للغنم، ولا يخاف عليها من أخذ الصحابة لها، وإخفاءها بقوة الوازع الديني فلما خفَّ الوازع الديني وتغير الحال أمر عثمان بالتقاطها لاختلاف

عندهم

6

(1) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، 18/ 3. (2) ابن قدامة: المغني، تحقيق: ابن التركي والحلو، مطابع هجر القاهرة مصر، 1410 هـ، 174/ 3. (3) الإمام مالك: الموطأ مع تنوير الحوالك، للسيوطي، مطبعة مصطفى الحلبي القاهرة، 1951 م، 129/ 2، وفي نسخة أخرى للموطأ، رواه مالك في الأقضية، 759/ 2، أنه سمع ابن شهاب يقول: «كانت ضوال الإبل … الحديث». قال ابن الأثير في جامع الأصول: «إبلاً مؤبلة إذا كانت الإبل مهملة». 711/ 10.

(4) رواه البخاري في كتاب العلم (28) باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره (91) عن زيد بن خالد الجهني أن النبي لما سأله رجل عن ضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه فقال: «وما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها». 31/ 1، ورواه في اللقطة (2436). - ومسلم رقم (1722) في اللقطة قال ابن الأثير في «جامع الأصول»: «إنما شدد في ضالة الإبل بقوله: معها حذاؤها وهو الأرض من حقها، لأنه أراد أنها تقوى به على قطع الأرض، وقوله (سقاؤها) أراد أنها تقوى على ورود الماء ورعي الشجر والامتناع من السباع المفترسة، وكذا ما كان في معنى الإبل من البقر والخيل والحمير». اهـ 202/ 10.

ما تطأ

به