القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

607

الحال؛ ذلك لأنه رأى أن الناس قد دبّ إليهم فساد الأخلاق والذمم، وامتدت أيديهم إلى الحرام، فهذا التدبير أصون لضالة الإبل وأحفظ لحق صاحبها خوفا من أن تنالها يد سارق أو طامع، فهو بذلك ـ وإن خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر - إنما هو موافق لمقصوده، إذ لو بقي العمل على موجب ذلك الأمر بعد فساد الزمان لآل إلى عكس مراد النبي عليه الصلاة والسلام في صيانة الأموال، وكانت نتيجته ضرراً).

د - من الإجماع: أجمع العلماء على أن الأحكام المبنية على الأعراف المتغيرة تتغير بتغير الأعراف والعادات، وممن نقل الإجماع القرافي حيث يقول: «ألا ترى أنهم - الفقهاء ـ أجمعوا على أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقداً معيناً حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عينًا انتقلت العادة إليه، وألغينا الأول لانتقال العادة منه، وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان، وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد إذا تغيرت العادة تغيرت الأحكام في تلك الأبواب» (2).

هـ ـ من المعقول:

ولأن الجمود على الأحكام المبنية على أعراف متغيرة يوقع الناس في حرج شديد ومشقة، وتكليف ما لا سبيل إليه كما يقول ابن القيم في وصف فصل: «تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد»: «هذا فصل عظيم النفع جداً وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على

(1) الزرقا: المدخل الفقهي العام، 950/ 1 - 951، نقلاً عن تاريخ الفقه الإسلامي، إخراج كلية الشريعة في الأزهر، ط، مطبعة وادي الملوك، ص 48. - وينظر: شبير: القواعد الكلية،

ص 261.

(2) القرافي: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ص 232.