الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
المتأخرون بأن سبب اختلاف فتواهم عمن سبقهم هو اختلاف الزمان، وفساد الأخلاق، فليسوا في الحقيقة مخالفين للسابقين من فقهاء مذاهبهم، بل لو وُجد الأئمة الأولون في عصر المتأخرين، ورأوا اختلاف الزمان والأخلاق لعدلوا إلى ما قال المتأخرون (1).
رابعاً: عناصر قاعدة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان» تتكوّن هذه القاعدة من عدة عناصر رئيسية وهي الأحكام التي تخضع للتغيير، وأسباب تغير الزمان، والمقصد الشرعي من تغير الأحكام بتغير الزمان، وفيما يلي بيان لهذه العناصر:
أ ـ الأحكام التي تخضع للتغيير والتي لا يدخلها التغيير (الثابتة): الأحكام الشرعية نوعان:
1 - منها ما يكون مستنده صريح النص من القرآن والسنة والإجماع. 2 ـ ومنها ما يكون مستنده الاجتهاد من مصلحة أو قياس لعرف أو عادة،
ومن الأمور التي توهم خلاف ما يجب أن تنضبط به الأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية هو أنه ما دام عرف الناس محكماً، بناء على تلك القاعدة العظيمة العادة محكمة» وما دامت أعرافهم متطورة بتطور الأزمان فلا يلزم أن تكون الأحكام الشرعية كذلك؛ لأن نص القاعدة عام في ظاهره، فالتغير في الظاهر شامل للأحكام النصية، وغيرها، لكن هذا العموم ليس مقصوداً، لأنه اتفقت كلمة الفقهاء على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان وأخلاق الناس إنما هي الأحكام الاجتهادية، وعلى ذلك فالأحكام النصية ثابتة لا تقبل التغير، ولا تدخل تحت هذه القاعدة (2).
(1) الزرقا: المدخل الفقهي، 941/ 1، نقلاً من نشر «العرف لابن عابدين في مجموعة رسائله،
2/ 125، بتصرف.
(2) البورنو الوجيز، ص 311 - السدلان القواعد الفقهية، ص 429.