القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

611

الصورة الأولى:

أن يكون ما تعارف عليه الناس هو بعينه حكم شرعي، بأن أوجده الشرع، أو كان موجوداً فيهم فدعا إليه وأكده.

مثال ذلك: الطهارة عن النجس والحدث عند القيام إلى الصلاة، وستر العورة فيها، وثبوت نفقة الزوجة على الزوج، وستر المرأة زينتها عن الأجانب، والقصاص في الجنايات، والحدود في الزنا والسرقة والخمر، وما شابه ذلك، فهذه كلها أمور تُعدّ من أعراف المسلمين وعاداتهم، وهي في نفس الوقت أحكام شرعية يستوجب فعلها الثواب وتركها العقاب، سواء منها ما كان متعارفا قبل الإسلام، ثم جاء الحكم الشرعي مؤيداً ومحسنا له، كحكم القسامة، والدية، والطواف بالبيت، وما كان غير معروف قبل ذلك، وإنما أوجده الإسلام نفسه كأحكام الطهارة وحجاب المرأة وغير ذلك. فهذه الأحكام ثابتة أبداً لا يجوز أن تدخلها يد التغيير أو التبديل، مهما تبدلت الأزمنة، وتطورت العادات والأحوال؛ لأنها ثبتت بأدلة باقية ما بقيت الدنيا، وليست هذه الصورة هي المعنية بالعادة في قول الفقهاء «العادة

محكمة» (1).

الصورة الثانية:

أن لا يكون ما تعارف عليه الناس حكماً شرعاً، ولكن يعلق به الحكم الشرعي بأن كان مناطاً له (أي علة له).

و مثاله ما يتعارفه الناس من وسائل التعبير وأساليب الخطاب والكلام وما يتواضعون عليه من الأعمال والشؤون المخلة بالمروءات والآداب، وما يعتادونه مما لا حكم شرعيّاً فيه من شؤون المعاملات، كعادة قبض الصداق قبل الدخول، والصورة التي بها يتم قبض المبيعات وما يجد من وسائل توثيق

(1) البوطي: ضوابط المصلحة، ص 281 - 282 - السدلان: القواعد الفقهية، ص

430