الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
القواعد الفقهية عند الإباضية
وينقل السيوطي عن الغزالي قوله: «مقاصد الشرع قبلة المجتهدين، من توجه إلى جهة منها أصاب الحق» (1).
ونخلص من هذا إلى أن معرفة المقاصد تعين الفقيه على فهم النصوص وكيفية استنباط الأحكام منها، وكيفية إلحاق الفروع بالأصول والقواعد الكلية.
سادساً: القواعد الفقهية معيار لتنظيم الفروع الفقهية وقياس العملية الاجتهادية
فالفقيه يحتاج إلى مقياس يقيس به الجزئيات ويميز بينها، ويربط المتشابه منها بقاعدة واحدة إذا وجد علة تجمعها، وفي هذا الشأن يقول الزرقا: «فإن الفقيه يعتبر القواعد الفقهية معياراً لتنظيم فروع الفقه، وجمع أحكامها المتنوعة والمتشعبة في زمر متعددة بمراعاة وحدة المناط، وبهذا ضبطت مسائل الفقه ضبطاً محكماً، بحيث لو لم تجمع هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعاً مشتتة، تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بالأفكار، وتبرز فيها العلل الجامعة، وتعيين اتجاهاتها التشريعية، وتمهد بينها طريق المقايسة والمجانسة» (2). كما أنه تظهر أهمية القواعد الفقهية وفائدتها في تقويم العملية الاجتهادية، ضابطة للأحكام الشرعية التي يتوصل إليها المجتهد، فإن كانت موافقة لها علم المجتهد بحسن اجتهاده، فقبل ما توصل إليه من أحكام شرعية، وإن كانت مناقضة لها أدرك المجتهد سوء اجتهاده فرفض ما توصل إليه من نتائج اجتهاده، فهي إذن الحارس الأمين، والمعيار الصحيح للمجتهد؛ إذ تأخذ بيده فلا تتركه يزيغ، ولا ينحاد عن جادة الاجتهاد، وهي السُّلَّم المتين الذي يرقى عليه المجتهد درجة في العملية الاجتهادية، ليصل في النهاية إلى الغاية
فهي
(1) السيوطي: الرد على من أخلد إلى الأرض وزعم أن الاجتهاد ليس بفرض، ص 181. (2) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، 29/ 2.