الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
613
هذا وقد أوضح الشاطبي في موافقاته الفرق الحاصل بين هاتين العادتين،
وما يترتب عليه، فقال ما ملخصه:
العوائد المستمرة ضربان:
أحدهما: العوائد الشرعية: وهي التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجاباً أو ندباً، أو نهى عنها كراهة أو تحريما، أو أذن فيها فعلاً وتركاً.
والضرب الثاني: هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته
دليل شرعي.
وأما الأول: فثابت أبداً، كسائر الأمور الشرعية، كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة، وفي الأمر بإزالة النجاسة وطهارة التأهب للمناجاة، وستر العورات والنهي عن الطواف بالبيت على العري وما أشبه ذلك من العوائد الجارية في الناس، إما حسنة عند الشارع أو قبيحة، فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها، أن ينقلب الحسن فيها قبيحاً، ولا القبيح حسناً، حتى يقال مثلاً: إن قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن، فلنجزه، أو أن كشف العورة الآن ليس بعيب ولا قبيح فلنجزه، أو غير ذلك، إذ لو صح مثل هذا لكان نسخاً للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل، فرفع العوائد الشرعية باطل.
فلا
يصح
ومع
فهي
أسباب
وأما الثاني: فقد تكون العوائد ثابتة وقد تتبدل، ذلك لأحكام تترتب عليها، فالثابتة كوجود شهوة الطعام والشراب والوقاع والنظر والكلام، والبطش والمشي وأشبه ذلك. وإذا كانت أسباباً من مسببات حكم بها الشارع فلا إشكال في اعتبارها والبناء عليها والحكم وفقها دائماً).
(1) الشاطبي: الموافقات، 283/ 2 - 284.