الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٤614
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويضيف الشاطبي في السياق نفسه والمتبدلة منها ما يكون متبدلاً في العادة من حسن إلى قبح وبالعكس، مثل كشف الرأس، فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع، فهو لذي المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة وعند أهل المغرب غير قادح).
الصورة الثالثة:
أن لا يكون حكماً شرعياً ولا مناطاً لحكم شرعي؛ فهذه الصورة تنطبق على كل ما يعتاده الناس من العادات والتقاليد في مظاهر حياتهم المختلفة، ومما لم يصبح حكماً شرعياً ولا يتأسس عليه حكم شرعي، ويكون ضمن حدود المباحات والحريات الشرعية، فللناس أن يمارسوا عاداتهم وتقاليدهم ما دامت لا تعارض أمراً من أمور الشريعة الثابتة ولهم أن يطوروا عاداتهم وتقاليدهم هذه حسبما يرونه من مقتضيات الزمن). ويقول حسن الهضيبي تحت عنوان سَن القوانين ووضع النظم والتشريعات: والحق أن الله قد ترك لنا كثير من أمور دنيانا ننظمها حسب ما تهدينا إليه عقولنا، في إطار مقاصد عامة، وغايات حددها لنا الله وأمرنا بتحقيقها، وبشرط أن لا تحلّ حراماً أو تحرم حلالاً .....
وبعد أن بين الهضيبي أن الحكم مع الفرض والحرام ثابت بالنصوص، لا يجوز تغييره ولا الخروج عنه، أردف قائلا: « … أما المباحات؛ فإن للمسلمين أن يستووا فيها من الأنظمة - التي قد تتخذ شكل قرار أو لائحة أو قانون - ما تقتضيه الحاجة تنفيذاً لنصوص وردت بضرورة تحقق مقاصد عامة، ومن هذا القبيل: قوانين تنظيم الشورى التي أمر الله تعالى بها: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38)، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159).
(1) الشاطبي: المرجع نفسه.
(2) البوطي ضوابط، ص 286