الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
615
وأيضاً قوانين تنظيم المرور في الشوارع العامة، وقوانين الوقاية الصحية، وقوانين مقاومة الآفات الزراعية، وتنظيم استعمال مياه الري، وقوانين التعليم، وقوانين تنظيم المهن المختلفة كالطب والهندسة والصيدلة، وتحديد الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يزاولها، وقوانين تنظيم الإدارات والمصالح، وتحديد اختصاصاتها وسلطات كل منها، وتنظيم الجيش، وتحديد الشروط التي يجب توافرها فيمن يلتحق به وفي ضباطه وصف ضباطه، وقوانين شروط بناء المساكن بما يحقق سلامتها، وتوافر الشروط الصحية فيها، والقوانين المتعلقة بالشروط اللازم توافرها في المصانع المختلفة، كل حسب طبيعة العمل فيها، وقوانين تنظيم المحال العامة … إلخ ما ماثل ذلك … »). ويختم قوله: بأن «هذه تشريعات وقوانين تتبدل وتتغير حسب ما تقتضيه الحاجة بتغير وسائل المواصلات ونحن غير معصومين من الخطأ في سنها وفي اجتهادنا فيها، والخطأ والوهم واردان علينا فيها، وقد نحسن وضع النظام بما يحقق القصد المطلوب، وقد ينتج عن خطئنا الإضرار ببعض الناس بدلاً من حمايتهم من الضرر والهلاك … » (2).
فهذه هي الصور الثلاث التي لا تخرج أعراف الناس عنها بحال من الأحوال، وعليه ينبغي أن نفهم معنى هذه القاعدة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان»، والمقصود بها الأحكام المرتبطة من أصلها بما قد يتبدل ويتغير من أعراف الناس ومصالحهم التي لم يقض فيها بحكم مبرم، كتلك الأمثلة التي مر ذكرها في الصورتين الثانية والثالثة، أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها
وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان (3).
(1) الهضيبي حسن إسماعيل دعاة لا قضاة أبحاث في العقيدة الإسلامية ومنهج الدعوة إلى الله، ط دار الصديقية للنشر حسين داي، الجزائر، 1989 م، ص 96.
(2) الهضيبي: المرجع نفسه، ص 97.
(3) السدلان القواعد، ص