القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١٦

???

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب ـ العوامل المؤثرة في تغير الأحكام (أسباب تغير الزمان): الزمان ظرف يجمع عادات الناس وأحوالهم وعلومهم وضرورياتهم وحاجياتهم، وأوضاعهم التنظيمية والإدارية والإجراءات التي تحقق لهم المصالح وتدفع عنهم المضار، وهي تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان، ولذلك يمكن إرجاع أسباب تغيير الزمان الموجب لتبديل الأحكام الفقهية الاجتهادية إلى الأسباب التالية:

السبب الأول:

فساد أخلاق الناس وانحرافهم عن الجادة، وضعف الوازع الديني وفقدان الورع، وهو الذي سبب فساد (الزمان حيث ينشأ عن ذلك تبدل وتشدد في بعض الأحكام، ومن أمثلة ذلك:

1 ـ كان النبي صلى الله عليه وسلم أباح للنساء أن يخرجن للمساجد لحضور صلاة الجماعة، فقد روى البخاري وغيره عن أبي هريرة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لا تمنعوا إماء الله ـ النساء ـ مساجد الله» (1). واستمر ذلك على عهده وعهد أبي بكر له إلى أن منعهن عمر بن الخطاب له عن الخروج إلى المساجد لفساد الزمان وتغير حال أهله وتبدل حالة النساء، حيث حدث في عهده ما لم يحدث في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر الصديق له حتى قالت عائشة: «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد

6

كما منعه نساء بني إسرائيل). 2 ـ ومنها جواز إغلاق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة في زماننا؛ وذلك صيانة للمسجد عن العبث والسرقة.

(1) رواه البخاري، ح، ر (900)، ومسلم ح ر (442)، وأبو داود ح، ر (565، 566)، والترمذي ح، ر (570)، ورواه مالك في الموطأ، 1971.

(2) صحيح البخاري، ح ر (869)، كتاب صفة الصلاة، باب خروج النساء إلى المسجد بالليل والغلس، ورواه مسلم ح ر (445)، وأبو داود ح، ر (569) واللفظ له.