القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

617

أن

3 ـ ومنها أيضاً: تضمين الساعي بالفساد؛ لتبدل أحوال الناس، مع القاعدة: «الضمان على المباشر دون المتسبب» (1)، وهذا من باب الزجر للمفسدين. 4 ـ ومنها أن المقرر في أصول المذاهب المدين تنفذ تصرفاته في أمواله بالهبة، والوقوف وسائر وجوه التبرع، ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلها، باعتبار أن الديون تتعلق بذمته، فتبقى أعيان أمواله حرة فينفذ فيها التصرف، وهذا مقتضى القواعد القياسية، ولكن لما فسد الزمان، وخربت الذمم، وكثر الطمع، وقل الورع، وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق، وقفها، أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق، أفتى المتأخرون من فقهاء الحنفية والحنابلة في وجه عندهم، وهو ظاهر مذهب المالكية بعدم جواز ونفاذ هذه التصرفات من المدين إلا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله .. (2). ه ـ ومنها: «أن الأصل في بعض المذاهب الفقهية أن القاضي يقضي بعلمه الشخصي في الحوادث، قال بعضهم: «الحاكم إلى نظره أحوج إلى أثره». أي إن علمه بالوقائع المتنازع فيها يصلح مستنداً لقضائه، ويغني المدعي عن إثبات مدعاه بالبينة، فيكون علم القاضي بواقع الحال هو البينة، وفي ذلك أقضية مأثورة عن عمر بن الخطاب له الله، وغيره، ولكن لوحظ فيما بعد أن القضاة قد غلب عليهم الفساد والسوء وأخذ الرشا، ولم يعد يختار للقضاة الأوفر ثقة وعفة وكفاية، بل الأكثر تزلفاً إلى الولاة وسعياً في استرضائهم، وإلحافاً في طلب التوظيف.

لذلك أفتى المتأخرون بأنه لا يصح أن يقضي القاضي بعلمه الشخصي في الوقائع، بل لا بد أن يستند قضاؤه إلى البينات المثبتة في مجلس القضاء، حتى

(1) سليم رستم باز اللبناني شرح المجلة العدلية المادة (90)، ط إحياء التراث العربي، لبنان،

ص 59.

(2) ابن رجب القواعد، رقم القاعدة،11، 14/ 1. - الزرقا: المدخل، 2/ 945.