الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٨618
القواعد الفقهية عند الإباضية
لو شاهد القاضي بنفسه عقداً أو قرضاً أو واقعة ما بين اثنين خارج مجلس القضاء، ثم ادعى بها أحدهما وجحدها الآخر، فليس للقاضي أن يقضي للمدعي بلا بينة، إذ لو ساغ ذلك بعد ما فسدت ذمم كثير من القضاة لزعموا العلم بالوقائع زوراً وميلاً مع الأقوى وسَلْبُه من الخصمين، فهذا المنع وإن أضاع بعض الحقوق لفقدان الإثبات، يدفع باطلاً كثيراً.
وهكذا استقر عمل المتأخرين على عدم نفاذ قضاء القاضي بعلمه على أن للقاضي أن يعتمد علمه في غير القضاء من أمور الحسبة والتدابير الإدارية الاحتياطية، كما لو علم بينونة امرأة مع استمرار الخلطة بينها وبين زوجها، أو علم بغصب مال فإن له أن يحول بين الرجل ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات).
السبب الثاني:
تغير العادات والأعراف التي جعلها المجتهد مناطاً لحكم شرعي، فإن هذا
التغير يوجب تبدل الحكم وتغيره، ومن أمثلة هذا السبب:
1 ـ عادة قبض المهر قبل الدخول وتقسيم المهر إلى معجل ومؤجل. 2 - سقوط خيار الرؤية برؤية غرفة من غرف الدار الجريان العرف في الزمن القديم على بناء الدور ومشتملاتها على نمط واحد، ثم لما تغير عُرف الناس وعاداتهم في بناء الدور أفتى بعض الفقهاء بعدم سقوط خيار الرؤية برؤية غرفة واحدة، بل لا بد من رؤية جميع مشتملات الدار).
(1) ابن عابدين: رد المحتار شرح الدر المختار، 345/ 4، 355 ـ ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ط 1، المكتبة العصرية لبنان 1418 هـ / 1998 م، ص 277. - الزرقا، المدخل، 947/ 2، 948. ـ نقل عن بعض فقهاء الإباضية قولهم: الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره» ذكرها
السالمي في العقد الثمين 146/ 3. ولعل في هذه المقولة علاقة بهذا الحكم. (2) زيدان عبد الكريم: المدخل، ص 102.