الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦١٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
السبب الثالث:
619
حدوث معطيات علمية جديدة تستدعي تغير الحكم الذي بني على معطيات علمية قديمة، ومن الأمثلة على ذلك:
أ - أن الفقهاء اختلفوا في أقصى مدة الحمل، فقال الزهري تحمل المرأة
(2)
ست سنين وسبع سنين، وقال عبادة بن العوام (1) خمس سنين، وقال الليث ثلاث سنين، وذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمشهور عند المالكية والشافعية وأحمد إلى أنه سنتان، وذهب ابن حزم إلى أنه لا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر () وقد أثبت الطب الحديث القائم على الملاحظة والتجربة أن أصح الأقوال: هو قول ابن حزم، وأنه لا يمكن أن يتأخر الحمل أكثر من شهر زيادة على التسعة أشهر، أما أقوال الفقهاء الآخرين فلم تكن مبنية على نص صريح من الكتاب والسُّنَّة، إنما كانت مبنية على ملاحظة النساء للحوامل، وعلى اختبار الأطباء في عصرهم، فلا يعمل بها (3).
هذا وقد نقل المحقق علي يحيى معمر الرأي المعمول به عند الإباضية وغيرهم من الفقهاء في هذه المسألة، فقال تعليقا على موقف الجناوني وغيره من الإباضية من الفقيه أبي يوسف مجدول بن حسان (4) الله فقد روى عنه أنه طلق امرأته فماتت بعد سنتين فأخذ ميراثه منها فلم يحمد له ذلك قال معمر: «أبو
(1) من رواة الحديث لم نقف على ترجمة وافية عنه ينظر الطحاوي، شرح معاني الآثار، 129/ 3. ابن أبي شيبة، المصنف، 571/ 6. (2) علي يحيى معمر: الحاشية على كتاب النكاح، لأبي زكرياء يحيى الجناوني، ص 316. ـ ابن المغني،، 477/ 7 ـ ابن قيم الجوزية: التبيان في أقسام القرآن، ص 212 ـ الحصني: كفاية الأخيار،، دار المعرفة بيروت، 148/ 1 - ابن حزم المحلى شرح المجلي، دار الاتحاد العربي، القاهرة 1968 م، 316/ 1.
قدامة
(3) علي يحيى معمر الحاشية، ص 316. - شبير محمد عثمان: القواعد، ص 264.
(4) تقدمت ترجمته.