القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٠

620

القواعد الفقهية عند الإباضية

يوسف (مجدول) كان كأهل عصره جميعاً، يعتقد أن الجنين قد يبقى في بطن أمه عدة سنين، وقدا اختلفت آراء الفقهاء في هذا الموضع اختلافاً كبيراً، يرى بعضهم أن أطول مدة يمكن أن يبقى الجنين في بطن أمه سنة واحدة، وقال بعضهم سنتان وثلاث سنين وخمس وغير محدد والقول المعمول به في المذهب سنتان، فما دامت المرأة تدعي أنها حامل فهي في العدة حسب التحديدات السابقة، فلما توفيت مطلقة أبي يوسف وهي تدعي أنها حامل منه أخذ منها ميراثه، فلم يحمد له المشايخ موقفه هذا وكانوا يحبون منه أن يتنزه عنه … ). ويبين الشيخ علي يحيى معمر أن تلك الأقوال بعيدة عن الواقعية والحقيقة العلمية، حسب معطيات العلمية والطبية الجديدة فقال: «أما فيما يتعلق ببقاء الجنين في بطن أمه أكثر من مدة الحمل، فقد أثبت الطب اليوم بوسائله العلمية أن ذلك مستحيل، ومن السهل اليوم أن تعرض مدعية الحمل بعد مدته على الطب الشرعي، فيقرر ما إذا كانت حاملاً أو غير حامل، بل ربما كان من الأفضل أن تعرض نفسها بمجرد الطلاق أو خلال العدة حتى يؤكد الطب المبني على العلم، هل هي حامل أو غير حامل؟ حتى تنتفي كل الشكوك والشبه، وعرض المرأة نفسها على الطب الشرعي يقطع جميع الشبه والشكوك والمشاكل» (2).

السبب الرابع:

تطور الأوضاع التنظيمية والترتيبات الإدارية المبنية على تلك الأسباب الاقتصادية وغيرها، مما يستدعي تغير الأحكام المبنية على تلك الأساليب والأوضاع، ومن الأمثلة على ذلك:

1 ـ ما يتخذه الحكام وولاة الأمور من الوسائل والأنظمة والمظاهر في

(1) علي يحيى معمر: الحاشية على النكاح، ص 316.

(2) علي يحيى معمر: المرجع نفسه.