الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
621
سياسة المُلك والإمارة وحفظ الأمن والنظام، فإن ذلك يختلف باختلاف عُرف الناس وعاداتهم بحسب الأزمة والأمكنة واختلاف البيئات والأمم والشعوب. فقد جاء في الفروق للقرافي: «لما قدم عمر بن الخطاب الشام ووجد معاوية بن أبي سفيان - عامله على إقليم الشام - قد اتخذ الحُجاب، وأرخى الحجاب واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العليّة، وسلك ما يسلكه الملوك فسأله عن ذلك، فقال: إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا، فقال له: لا آمرك ولا أنهاك، ومعناه أنت أعلم بحالك، هل أنت محتاج إلى هذا، فيكون حسناً، أو غير محتاج فيكون قبيحاً، فدل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الإعصار والأمصار والأحوال، فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديماً، وربما وجبت في بعض الأحوال» (1).
2 ـ كان في الماضي يتم النكاح بتحقيق أركانه المعروفة: من الزوج والزوجة والولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وإعلان النكاح من غير حاجة إلى تسجيل أو توثيق للعقد في الجهات الرسمية في الحالة المدنية، ولكن لما تغيرت أعراف الناس وتطورت أساليب حياتهم أوجبت المحاكم الشرعية تسجيل عقد النكاح لدى المأذون أو الموثق أو في دار الحالة المدنية، ثم توثيقه بعد ذلك من القاضي أو نائبه في المحكمة، ويعطى الزوجان وثيقة رسمية بذلك. 3 ـ وكان للتطور العالمي في ميدان التقنية العلمية، والتنمية الاقتصادية، والعلاقات بين الدول والشعوب واتساع التجارة، وقيام الغرف التجارية، ووجود أوضاع حديثة في كثير من ميادين الحياة، اقتضى ذلك كله وضع تنظيمات إدارية متعددة، واستنباط أحكام جديدة تناسب أوضاع الناس، وتتمشى
مع.
نمط حياتهم ومن ذلك:
(1) القرافي: الفروق، 203/ 4 - 204.