الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٣623
الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
تخطيط القرى والمدن، أو في حفظ الصحة العامة ومقاومة الأوبئة، أو في تسخير القوى الكونية بسلطان العلم لمصلحة الإنسان، أو نحو ذلك من كل ما يتعلق بالجانب العلمي، والإبداع المادي، والتنظيم العملي، بشرط أن لا يصطدم بأحكام الإسلام وقواعده (1).
السبب الخامس:
حدوث ضرورات وحاجات عامة تتطلبها الحياة المعاصرة مما يستدعي تغير الأحكام القديمة، ولأجل ذلك أفتى المتأخرون من الفقهاء بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والآذان والإقامة وغيرها من الشعائر التعبدية، وكانت
في القديم تؤدى تطوعاً، وما زالت في بعض البلاد لا يتقاضى عليها أجر. ولما تغيرت أحوال الناس، وفترت هممهم عن أداء هذه الواجبات تطوعاً تغير الحكم السابق، وهو تحريم أخذ الأجرة على العبادات الواجبة، فأصبح القائمون بها لا يؤدونها إلا بأجرة، وقد علل بعض الفقهاء ذلك فقال: إن القيام بالعبادات الدينية والأعمال الواجبة كالإمامة وخطبة الجمعة، وتعليم القرآن والعلم لا يجوز أخذ الأجرة عليه، بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجاناً؛ لأنه واجب ديني، غير أن المتأخرين من الفقهاء لحظوا قعود الهمم عن الواجبات، وانقطاع الجرايات من بيت المال عن العلماء، مما اضطرهم إلى التماس الكسب، حتى أصبح القيام بهذه الواجبات غير مضمون إلا بالأجر، لذلك أفتى المتأخرون من الفقهاء بجواز أخذ الأجور عليها، حرصاً على تعليم القرآن، ونشر العلم وإقامة الشعائر الدينية بين الناس).
هذه
(1) القرضاوي يوسف الخصائص العامة للإسلام، دار غريب للطباعة، القاهرة، 194/ 1. (2) الشماخي: الإيضاح، 212/ 6 - 222. - ابن جعفر الجامع مع الحاشية للمحقق جبر الفضيلات، 139/ 5 - 140. ابن عابدين: نشر العرف 125/ 2 - 126. - الزرقا المدخل، 948/ 2 - 949. - الكاساني: بدائع الصنائع، باب شرائط المعقود عليه في الإجارة
-
191/ 4 - 192