الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
خلاصة القول:
625
فهذه نماذج قليلة من كثير من المسائل التي تغيرت فيها الآراء الفقهية والفتاوى وعمل القضاء، لا لاختلاف في الأنظار والمبادئ الفقهية التي بنيت عليها الأحكام الأولى، بل بسبب تغير الزمان وفساد الأخلاق العامة، كقعود الهمم عن رصد الهلال، وفساد الذمم في المعاملات، وفشو الظلم، وضعف الوازع الديني عن أكل الحقوق بالباطل) كما أن الشريعة الإسلامية تساير في كل العصور تطورات الزمن، وتواكب مقتضيات الحياة على اختلاف صورها وألوانها، وتنسجم مع جميع الوقائع والحوادث المتجددة في كل زمان ومكان ولا تقف أمامها جامدة، ولا تضيق قواعدها وأصولها العامة بحاجات الناس ولا تعجز عن حل مشاكلهم الاجتماعية والفردية ومختلف الشؤون، مهما تغيرت الأحوال، وتبدلت الظروف، ومهما تطورت وسائل المعاملات بين الناس وتعددت صور الحياة وتنوعت مطالبها (2).
6
ج - المقصود الشرعي من تغير الزمان إن المقصود الشرعي من تغير الأحكام بتغير الزمان هو تحقيق المصالح ودفع المفاسد، ورفع الحرج عنهم، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرج (الحج: 78)، ورفع الحرج بمراعاة عادات الناس وأعرافهم الصالحة، وكذلك اعتبار المصالح يقتضي اعتبار العادات في الأحكام
الشرعية (3).
(1) الزرقا: المرجع نفسه، 950/ 2.
(2) النجار السيد أثر العرف في التشريع، ص 102.
(3) الشاطبي: الموافقات 288/ 2 - شبير: القواعد، ص 247، 265.