الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٦626
القواعد الفقهية عند الإباضية
خامساً: تطبيقات القاعدة:
هذه القاعدة تتعلق بكثير من أبواب الفقه، وتطبيقاتها كثيرة لا تعد
ولا تحصى، وقد وردت في المصادر الإباضية فروعا فقهية عديدة تجسد هذه القاعدة، أشرنا إلى بعضها في المسائل السابقة عند الحديث عن الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان، والعوامل التي تسبب بتغيرها، ولا بأس أن نذكر أمثلة أخرى تطبيقا للقاعدة، من ذلك:
1 - في حكم خروج النساء لصلاة العيدين كره بعض العلماء المتأخرين خروج النساء إلى صلاة العيدين لما يُحدثن من مفاسد منهي عنها، كالتبرج والاختلاط بالرجال وغيرها، قال السالمي في هذا الصدد «قلت لكل ما ذكروه من التعليل قاض بالكراهة، وقد تقدم قول عائشة في منعهن من المساجد باختلاف الأحوال، وقد كره خروجهن بعض المتأخرين أيضاً لخوف المفاسد المتولدة من خروجهن، على أن الشارع إنما أمرهن بالخروج لما تقدم من المصالح، وإذا كان خروجهن على خلاف ذلك
اقتضى الكراهة بل المنع والأحوال تختلف، ولكل نازلة حكم … ». أما إذا أمنت الفتنة والتزمت النساء بالآداب الشرعية في خروجهن وحضورهن المساجد، فلا مانع من ذلك؛ لأن الأحكام تتغير بتغير الأزمان والأخلاق العامة، وينبه السالمي إلى أن جواز خروج المرأة في العيد قد «قيده بعض المتأخرين بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة، بأن لا يختلطن بالرجال ويكن خاليات من الحلي والحلل، والبخور والشموم، والتبختر والتكشف، ونحوها مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد» (2).
(1) السالمي: معارج الآمال، 73/ 11 وما بعدها. (2) السالمي: المرجع نفسه، 72/ 11 - 73.