القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

627

2 ـ في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع: يرى جمهور الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تشهد في الأمور الخاصة بالنساء كالعورات، والإرضاع، ويمكن الاقتصار على شهادة امرأة واحدة إن لم يوجد غيرها ما دامت أهلاً للثقة، ولكن لما تغيرت أخلاق الناس بفساد الزمان لم يعترف بعض الفقهاء بشهادة امرأة واحدة في الرضاع لأنها مظنة للريبة والشك والإفساد بين الزوجين.

نقل السالمي رأي الإباضية في هذه المسألة فقال: «ثبت في السنة أنه يقبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع ولا يشترط فيها العدالة، ولكن لما تغير الزمان فأصبحت النساء يسعَيْن إلى إفساد النكاح بشهادتهن اشترط بعض الفقهاء أن تكون الشاهدة عدلة وإلا لا تقبل شهادتها، قال موسى بن علي: لا أقبل في هذا الزمان قول امرأة في الرضاع بعد عقد النكاح إلا عدلة، لما ظهر من الفساد؛ لأن الناس إذا شاؤوا فساد النكاح أحضروا امرأة

فشهدت بالرضاع … ).

2 - في الزكاة بالسنة الشمسية:

أجاز بعض فقهاء الإباضية أن يخرج التاجر زكاة أمواله بالسنة الشمسية بدل السنة القمرية مع مراعاة الفارق بينهما، وقالوا لا مانع أن يحدد لنفسه شهراً قمريّاً ويقدر له حسب ظروفه التجارية.

(1) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري وغيره - كتاب الشهادات باب شهادة الإماء والعبيد حديث: 2537 عن عقبة بن الحارث: «أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: «وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما فنهاه عنها. وفي رواية عنه في كتاب النكاح، باب شهادة المرضعة - حديث: 4817 بزيادة بلفظ … فقالت: وهي كاذبة، فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه قلت إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك» - السالمي، المرجع السابق، 116/ 3.