القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٨

628

القواعد الفقهية عند الإباضية

جاء في فتاوى البكري سؤال مفاده: «بما أن المعتبر في الزكاة هي السنة القمرية، فكيف يمكن الانتقال من الشمسية إلى القمرية؟».

فأجاب: «من أراد نقل زكاته من السنة الشمسية إلى السنة القمرية فليتخذ له شهراً قمريّاً معيناً، كرمضان أو محرم قبل أجل تقويمه على رأس السنة الشمسية، ثم يعتمد في إخراج زكاته على آخر تقويم سبق، وهكذا يزكي في شهره المعين من كل سنة قمرية على آخر تقويم له في السنة الشمسية على ما قرره بعض المحققين. وبيان ذلك: أن المعتبر في الزكاة إخراجها لدى رأس كل سنة قمرية لا شمسية، وحيث أن التجار يجرون تقويمهم لدى كل سنة شمسية للإجراءات العامة التي تتعلق بالأحوال التجارية من مغارم ومحاسبات وأجور، وغير ذلك ما أصبح عرفاً عاماً في عالم الاقتصاد، الأمر الذي يصعب معه على التاجر الخروج من إطاره، فيتجاذبه عاملان عامل المحافظة على زكاته، وهذا يفرض عليه مراعاة السنة القمرية وعامل نظام التجارة العام وهذا ما تقتضيه السنة الشمسية، فللتوفيق بينهما يتحتم عليه قبل أجل تقويمه على رأس السنة الشمسية أن يتخذ لزكاته شهراً قمريّاً معيناً كرمضان مثلاً، ويزكي على آخر تقويم سبق، وهكذا تكون زكاته لدى رأس كل حول قمري.

هذا ويجب على الذي كان يزكي بالسنة الشمسية أن يحتاط لزكاته تبعاً لطول مدتها أو قصرها، ونظراً لكثرة ماله أو قلته؛ لأنه يأكل زكاة سنة كاملة كل ثلاث وثلاثين سنة، فليحتط استبراء لدينه وعرضه» (1).

4 ـ في دخول بيوت المجرمين دون إذنهم:

جوز الفقهاء إحداث أحكام سياسية لقمع أرباب الجرائم عند كثرة فساد الزمان، كدخول أوكار الفساد دون إذن أصحابها، وأوّل من فعل

(1) بكلي عبد الرحمن: فتاوى البكري، ط 2، 1424 هـ / 2003 م، 166/ 2.