الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
629
ذلك عمر بن عبد العزيز فإنه قال: ستحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور» (1).
هو
من
ومن ذلك أن الأصل المنع للقائم بالأمر أو من قام مقامه من الدخول على الناس في بيوتهم، وخرق ستورهم بلا إذن؛ بغية تغيير المنكر لأنه تجسس ممنوع شرعاً، ولو أبيح لربما وجد بعض القائمين على الأمر سبيلاً إلى نيل مآرب خاصة بهم، ولذا اشترطوا أن يكون المنكر المراد تغييره ظاهراً غير مستور، هذا الأصل هنا، لكن بعض العلماء، قالوا: إذا تبين في زمن من الأزمان أن المنع ذلك جزأ الناس على ارتكاب المنكرات في السرّ حتى أفضى هذا الحال إلى فساد المجتمع، وتعذر قطع مادة الفساد بدون ذلك، ففي هذه الحالة لا بد من إباحة اقتحام بيوت الفساد ومباغتة المفسدين؛ لكف الأذى ودفع المظالم والمنكرات، سرها وجهرها ما أمكن؛ لأنه مثلاً فى حالة شرب أصحاب البيت الخمر سرّاً حتى يبلغوا حدّ السكر، ثم يخرجوا إلى الشارع فلا نأمن منهم حدوث أضرار في الأنفس والأموال والأعراض، فإذا تكرر ذلك منهم بعد إنذارهم وجب توقيف هذا الفساد واجتثاثه من جذوره بأية وسيلة ممكنة، ولا يكون إلا بخرق ستورهم وكشف سرّهم لإلقاء القبض عليهم وهم متلبسين بالجرم، ولعل هذا ينطبق أيضاً مع بيوت الدعارة لشدة خطرها على الفرد والمجتمع
(2)
في سفر المرأة من وادي ميزاب إلى خارجه: أباح الإسلام للمرأة أن تسافر من بلدها إلى بلد آخر مع محارمها متسترة، ولكن لو طرأت ظروف جديدة تعرضها للخطر فلا يجوز ذلك ولو كان ذلك مع ذي محرم، مثل: ظروف الحرب، أو تسافر إلى بلد لا تأمن فيها على نفسها وشرفها كالبلدان الأجنبية، وقد راعى فقهاء الإباضية في وادي ميزاب هذا
(1) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 174.
(2) الخليلي: التمهيد، 55/ 7.