الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣٠630
القواعد الفقهية عند الإباضية
الجانب فأصدروا حكماً عاماً اتفقوا عليه بمنع المرأة من السفر إلى خارجه، لما كان وادي ميزاب يرزح تحت نير الاستعمار لأجل المحافظة على سلامة المرأة ووحدة المجتمع.
ومما جاء في هذا القرار بنصه: هذا وقد اجتمعت عزابة سبعة قصور وادي ميزاب واتفقوا على … أننا لا نرضى لميزابي بإخراج زوجته أو بنته أو حرمة كانت إباضية مطلقاً من وادي ميزاب إلى بلدة من سائر البلدان مطلقاً غير واحدة من القرى السبع أي القرارة - بريان - غرداية - مليكة - بني يسجن بنورة ـ العطف، فجعلنا ذلك حداً محدوداً وحائطاً مشيداً مرصوصاً وسداً وثيقاً، فمن تعداها فقد تعدى حدود الله ولزمته دعوة السوء من المذهب، وعليه اللعنة والخزي في الحياة الدنيا والآخرة … ».
وعلل هؤلاء الفقهاء هذا الحكم بضعفهم أمام سلطة الاستعمار الفرنسي فلا طاقة لهم في معارضها ولا قدرة لهم في منع النساء من السفر ما دامت الحكومة الفرنسية المستعمرة تبيح ذلك وأضافوا في بيانهم ما نصه: «معشر الإخوان، إننا لا نقدر على إبطال الجمهورية ولاحق لنا ولا طاقة لمعارضتها، فإن الدولة لا تمنع من فعل ذلك (أو) () أراد يفعل ذلك، فنحن لا نجهل ذلك إلا أننا نحذركم وننذركم ما لا يرضى به المسلمون، فإن عقوبة ذلك خسراناً مبيناً؛ لأن هذا مما تسوؤنا عقباه وديننا وأعراضنا وبدعة في سيرتنا والله على ما نقول وكيل» (2).
ولا شك أن اتفاق فقهاء الإباضية على منع المرأة في تلك الفترة جاء تطبيقا للقاعدة الفقهية لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان».
(1) «أو» كذا في الأصل، والأولى أن يقول: «من» ليستقيم المعنى.
(2) بعمارة عيسى: من أرشيف ميزاب اتفاقيات المجالس العامة لميزاب (ط 1405 هـ ـ 1928 م، طبعة دار الشهاب باتنة، وقع هذا الاتفاق في 06 جوان عام 1346 هـ الموافق لـ 28 مارس
1928 م).