الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
631
ولما استقلت الجزائر عن فرنسا وعاد الحكم إلى المسلمين أباح بعض فقهاء الإباضية سفر المرأة إلى خارج ميزاب مع شرط التقيد بالضوابط الشرعية. جاء سؤال في فتاوى الشيخ بيوض مفاده: «هل يجوز للرجل أن يسافر بزوجته إلى بلد أوربية؟».
فأجاب: «يجوز للرجل أن يسافر إلى أيّ بلد شاء شرط أن يصونها ويحفظها ويمنعها من التبرج والسفور المحرَّم شرعاً، إذا كان يمكنه أن يقيم شعائر دينية في ذلك البلد، ويحرم عليه أن يسافر إلى بلد كفر لا يستطيع يؤدي فيه شعائر دينه … » (1).
أن
وقد أيد الشيخ بيوض رحم الله إجماع علماء ميزاب الإباضية ومنع المرأة من السفر خارج ميزاب ـ ولو مع محارمها - لما قد تتعرض إليه من مفاسد تضر
بدينها وشرفها.
وجاء في سؤال آخر ورد عليه بما نصه: «ما حكم خروج المرأة من
وطنها؟».
فقال: «أما إخراج المرأة من وطنها فليس بمحرم شرعاً، لكن سلفنا بميزاب لما رأوا ما تتعرض له من المفاسد والشرور، وما يترتب على الهجرة من خراب الوطن الذي فروا إليه ولجؤوا إلى حماه للمحافظة على دينهم اتفقوا على تحجير الهجرة بالمرأة فجرى العمل بذلك، وأذعن له الناس لاقتناعهم بفائدته وصلاحه، وها هو الزمان قد جاء مصداقاً لما رأوا إذ انتشر الفساد فيه، وتفتحت أبوابه وسهلت أسبابه، وعز فيه أمر صيانة الحريم وحياطته في غير ميزاب، فالأولى العمل بذلك الاتفاق والدفاع عنه، ونهي الناس عن الهجرة بالمرأة وصدهم عن ذلك بمختلف الوسائل إلا إذا
(1) بيوض إبراهيم بن عمر: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 709/ 2 - 710.