الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
القواعد الفقهية عند الإباضية
الفقه ويتهمونه بأنه يشتمل على حلول جزئية، وليس على قواعد كلية (1)، فإن هذه القواعد تجمع فروعاً متعددة في عبارة سهلة رشيقة لا تعقيد فيها، ولا يحار الذهن في فهمها، ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام مشتتة، قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها في الأفكار (2).
2 ـ التيسير على الباحثين من غير المختصين في الفقه، كعلماء القانون الوضعي، وعلماء الاقتصاد، وعلماء الاجتماع الرجوع إلى تلك القواعد، وردّ جزئيات الفقه إليها، والكشف عن الأحكام فهي تساعدهم على الاستقلال بأنفسهم في فهم النصوص الفقهية، والبحث عن الأحكام الشرعية في مظانها، فالقانوني يحتاج إلى القواعد الفقهية لتفسير المواد القانونية المستمدة من الفقه الإسلامي؛ كالقانون المدني وقانون الأحوال الشخصية، والاقتصادي يحتاج إليها لتفسير المواد التجارية المستمدة من الفقه الإسلامي (3).
- التمهيد لصياغة نظريات عامة في الفقه الإسلامي تفيد غير المختصين في الفقه؛ لأن هذا الفقه غنيّ بالنظريات الفقهية العامة، وقد شهد بذلك غير الفقهاء من القانونيين كالسنهوري (4) وغيره (5)، ولكنها تحتاج إلى صياغة وترتيب وتنظيم، ولو صيغت تلك النظريات لضاهت، بل فاقت في رقيها وشمولها
(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، 949/ 2. (2) البورنو محمد صدقي: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 25. ـ الباحسين: القواعد الفقهية، ص 117.
(3) شبير محمد القواعد الكلية، ص 80 - 81.
(4) السنهوري عبد الرزاق بن أحمد (و: 1312 هـ / 1895 م - ـ ت: 1391 هـ/ 1971 م)، دکتور مصري، يعتبر كبير علماء القانون المدني في عصره. وضع قوانين مدنية كثيرة لمصر والعراق وسوريا وغيرها. تقلد عدة مناصب في مصر، وحاز على أوسمة عديدة. من كتبه المطبوعة: أصول القانون؛ نظرية العقد في الفقه الإسلامي؛ شرح القانون المدني في العقود؛ مصادر الحق في الفقه الإسلامي .... إلخ. الزركلي، الأعلام، 350/ 3.
(5) القرضاوي يوسف: الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، ص 29.