الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
185
ومسايرتها للتطور أعظم النظريات الغربية في القانون والاقتصاد، ومن هذه النظريات نظرية التعسف في استعمال الحق فالقواعد والضوابط الفقهية مرحلة ممهدة لصياغة النظريات الفقهية ()، وقد بذلت جهود جيدة لإخراج بعض النظريات، ولكن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الدارسين.
ثامناً: القواعد الفقهية ذات أثر على اختلاف الفقهاء: وإلى جانب هذه المعالم من الأهمية والمكانة التي تحتلها القواعد الفقهية، فإن لها أثراً ظاهراً في اختلاف الفقهاء، وهذا الاختلاف يتمثل في الآراء والاجتهادات الفقهية المتنوعة التي توصل إليها الفقهاء عن طريق الاجتهاد في القضايا والنوازل التي لم يرد فيها نص من كتاب أو سُنَّة، ودفع إليه الإخلاص الله، وإقامة دينه بالبحث عن حكم كل ما جد من وقائع الحياة، وهو اختلاف اقتضته طبيعة اللغة، ومناهج الاستنباط، فضلاً عن تفاوت الفقهاء في قدراتهم العقلية). يقول ابن خلدون (3) في هذا الشأن: «فاعلم أن هذا الفقه مستنبط الأدلة من الشرعية، كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم، من وقوعه … ثم قال في بيان أهميته وهو لعمري علم جليل الفائدة في مآخذ الأئمة وأدلتهم، ومران المطالعين له على الاستدلال فيما يرمون
لا
الاستدلال عليه» (4).
خلافاً
(1) الزحيلي محمد: النظريات الفقهية، ص (2) الروكي: نظرية التقعيد الفقهي، ص 190. (3) ابن خلدون هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد أبو زيد، ولي الدين)، (و: 732 هـ/ 1332 م - 808 هـ / 1406 م)، الفيلسوف المؤرخ العالم الاجتماعي البحاثة. ولي قضاء المالكية في مصر. اشتهر بكتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر؛ وكتاب في الحساب؛ ورسالة في المنطق؛ …
إلخ. الزركلي، الأعلام، 330/ 3.
(4) ابن خلدون المقدمة، ص 398