الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢12
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعرف ابن عرفه الضمان بقوله: التزام دين لا يسقطه طلب من هو عليه لمن هو له).
الثاني: الغُرْم، وهو ما يتحمله الغارم عند تلف شيء برد مثله إذا كان مثلياً، أو قيمة إذا كان قيميّاً (أي: لا مثيل (له كضمان المتلفات مثلاً)، وهذا هو المعنى الذي يهمنا في هذا المبحث لا المعنى الأول، وعلى المعنى الثاني تنبني نظرية الضمان في الفقه الإسلامي كما يظهر في كتابة العلماء القدامى
والمعاصرين (3).
والفقهاء لم يفردوا للضمان ـ بهذا المعنى ـ فصلاً خاصاً كما فعلوا في الضمان بمعناه الأول، بل بثوا أحكامه في سائر الأبواب والفصول الفقهية؛ لأن دائرة موضوع الضمان - كنظرية عامة - واسعة ترتبط بمعظم الموضوعات الفقهية من عبادات ومعاملات وجنايات (4)، فهي تتعلق بالأموال في بيعها وإحرازها واستيداعها وغير ذلك مما هو مبسوط في أبواب المعاملات، وتتعلق أيضاً بالأنفس من حيث حفظها وعدم التعدي عليها، وأرش ما يقع فيها من جنايات وغير ذلك مما هو مفصل في أبواب القصاص والجنايات.
للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، ط 1، نشر دار القلم، دمشق، مجمع الفقه الإسلامي، جدة، 1419 هـ / 1998 م، ص 226. - شرح بشارة الفاسي على تحفة الحكام، 119/ 1. (1) ابن عرفه الحدود، 2/ 155.
(2) قلعة جي وقنيبي: معجم
لغة الفقهاء، ص
385
(3) ابن غانم البغدادي أبو محمد، مجمع الضمانات في مذهب أبي حنيفة، 4/ 1 وما بعدها كل الكتاب يتناول موضوع الضمان - علي الخفيف نظرية الضمان في الفقه الإسلامي. - الزحيلي وهبة: نظرية الضمان - محمد فوزي فيض الله نظرية الضمان نقلاً من هامش كتاب محمد
(311
شبير القواعد الكلية ص (4) أما بالنسبة للعبادات فتتمثل في أحكام القضاء والكفارة وسائر ما يسميه الفقهاء جوابر، أما المعاملات فهي حافلة بأحكام الضمان، وخصوصاً في باب الغصب والإتلاف، أما الجنايات
فهي في باب الاعتداء على مال الغير والقصاص والأروش وغيرها.