الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
13
ثانياً: المشروعية:
وقد شرع الضمان حفظاً للحقوق، ورعاية للعهود، وجبراً للأضرار، وزجراً
للجناة، وحداً للاعتداء.
ذلك:
ووردت في أصل مشروعية الضمان آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة، من
أ ـ من القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (النحل: 126). وقوله أيضاً: {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ) (يوسف: 72)؛ أي: ضامن.
ب - من السنة:
ما رواه أنس بن مالك
، قال: أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طعام بطعام وإناء بإناء» (1).
وما رواه سمرة بن جندب عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على اليد كما أخذت حتى تؤدي (2)؛ أي ضمانه.
وقد وردت في هذه النظرية عدة قواعد فقهية ذكرها الإباضية وغيرهم في مصنفاتهم، وسأقتصر في هذا المبحث على أبرزها وأشهرها، مقسماً لها إلى مطالب، كما يأتي:
(1) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في من يكسر له شيء، رقم 1359، ورواه البخاري، كتاب المظالم، باب إذا كسر شيئاً أو قصعة لغيره، رقم 2349، عن أنس. بلفظ مقارب. (2) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب العارية مؤداة رقم 1266، وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد، مسند الكوفيين، من حديث سمرة بن جندب، رقم 20098، قال ابن حجر: «روي وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم». فتح
الأربعة
الباري، 241/ 5.