القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦

??

القواعد الفقهية عند الإباضية

المعنى الإجمالي للقاعدة:

إن منفعة الشيء أو غلته يستحقها من يكون هلاك ذلك الشيء على ضمانه وحسابه، وبعبارة أخرى: أن من يضمن شيئاً لو تلف فإنه ينتفع به في مقابلة الضمان حالة التلف، فالمشتري الذي له الحق في رد المبيع إلى البائع وأخذ الثمن بعيب لم يبينه البائع يستحق غلة المبيع قبل الرد ولا يجب عليه ردها إلى البائع، لأنها تُجعَل في مقابلة الضمان عليه فيما لو هلك المبيع وهو في يده. قال القطب أطفيش في بيان معنى هذه القاعدة: «الخراج بالضمان: أعني ما خرج من غلة الأشياء فكما يكون للمشتري غلة المبيع ونماؤه، فعليه ضمانه، والمراد بالغلة ما يترتب على الشيء مطلقاً، فتشمل الفائدة التي تظهر في الشيء بعد العقد قبل الوزن والكيل … » (1) وبناءً عليه، فكل ما خرج من الشيء المبيع من غلة ومنفعة وعين فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان ملك، فإنه لو تلف المبيع كان من ضمانه، فالغلة له لتكون في مقابلة الغرم، وهذه القاعدة تتضمن معنى القاعدة المشهورة: «الغنم بالغُرم».

الحاصل: أن

منافع الشيء يستحقها من يلزمه ضمانها إذا هلكت في يده وكان مستنداً في أخذه في حالة مشروعة، وأما الغاصب فإنه يضمن المغصوب ولا تباح له منفعته، كما أن الخراج غير المتولّد الذي هو سبب من أسباب الملكية، فإن الضمان لا يقتضي تملك الضامن ولد الدابة ولبنها وصوفها (2). وقد أشار القطب أطفيش إلى هذا الملحظ فقال: ((وغلته) إن كان شجراً أو حرثاً ودخل فيها النتاج إن كان حيواناً: أمة أو ناقة وما لزم من أفسد فيه كعقر أمة وأرش جرح وقيمة ما أفسد في الشيء المبيع ونمائه كصوف ووبر ولبن وما يخرج

(1) أطفيش أمحمد: شرح كتاب النيل لثميني، 515/ 8. (2) مدكور محمد سلام مدخل الفقه الإسلامي، ص 123.