الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨18
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد بين السيوطي درجة هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح، أخرجه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث عائشة، وفي بعض طرقه ذكر سبب ورود الحديث، وهو ما رُوي عن عائشة لنا أن رجلاً ابتاع عبداً فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استعمل غلامي، فقال: «الخراج بالضمان» (1)، وبذلك قضى شريح.
وجه الاستدلال
جميع
الثمن
قال أبو عبيد): «الخراج في هذا الحديث غلّة العبد، يشتريه الرجل فيستغله زماناً، ثمّ يعثر منه على عيب دلسه البائع، فيرده ويأخذ. ويفوز بغلته كلها؛ لأنّه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله» (3). وقال ابن الأثير: «يريد بالخراج: ما يحصل من غلة العين المبتاعة، عبداً كان أو أمةً أو ملكاً، وذلك أن يشتريه فيستغله زماناً، ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله ردّ العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استغله؛ لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه ولم يكن على البائع شيء» (4). فمثلاً: لو ردّ المشتري حيواناً بسبب عيب أخفاه البائع عنه أو لم يكن البائع عالماً به، وكان قد استعمله مدّة لا تلزمه أجرته؛ لأنه لو تلف في يده قبل الرد،
(1) رواه أبو داود، السنن، كتاب البيوع، رقم: 3510. وابن ماجه، السنن، كتاب التجارات،
رقم: 2242.
(2) هو
المحدث الحافظ اللغوي المقرئ: أبو عبيد القاسم بن سلام (150 - 222 هـ)، صاحب «الأمثال» و «الأموال» و «المصنف الذي أخذ منه ابن نجيم الغريب المصنف في غريب الحديث» له. ينظر السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 178. ـ ابن نجيم: م الأشباه والنظائر، الهامش، ص 177. (3) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، 287/ 1. (4) ابن الأثير: المصدر نفسه، 286/ 1.