الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
21
3 ـ مناط الحكم الكلّي:
-
هو الضمان؛ حيث يتعلق الحكم بمن وجب عليه الضمان، فلما كان الذمة غير مطالب بأي التزام إلا بدليل أو سبب شرعي، فإن
الإنسان بريء أسباب الضمان هي "
أ - السبب الأول: الإتلاف لمال الغير
الأمثلة
إذا أتلف شخص مالاً لغيره بالمباشرة أو التسبب، ضمنه، ومن على الإتلاف بالمباشرة هدم الدور وحرقها وأكل الطعام المملوك، وشرب
الماء المحوز، وغير ذلك.
ومن
أمثلة الإتلاف بالتسبب إيقاد نار قرب زرع جاره، فتؤدي إلى حرقه فهذا إتلاف بالتسبب؛ لأنه لم يتلف بالمباشرة، وإنما فعل ما من شأنه عادة أن يؤدي إلى التلف (2).
ب - السبب الثاني وضع اليد القدرة على تصرف الشخص في العين قسم الفقهاء الأيدي - باعتبار الضمان وعدمه - إلى يد أمانة، ويد ضمان. فيد الأمانة: هي التي قبضت العين لا بقصد التملك، بل نيابة عن المالك، فكان قبضها لمنفعة المقبوض منه؛ كالوديع، وعامل المضاربة، والوصي على مال اليتيم، فأصحاب هذه الأيد لا يضمنون ما تلف تحت أيديهم إذا كان بدون تعد أو تفريط؛ لأن صاحب اليد قصد من القبض منفعة مالك العين. ويد الضمان: هي التي قبضت العين لمنفعة القابض نفسه، سواء أكان بإذن المالك وهي تسمى اليد المؤتمنة؛ كيد البائع على المبيع قبل التسليم، أم بغير إذن المالك، وهي تسمى اليد العادية، كيد الغاصب (3) أو السارق، فإن أصحاب
(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 362. ـ الزحيلي: نظرية الضمان، ص 64. ـ محمد فوزي
فيض الله: نظرية الضمان، ص 19.
(2) ابن غانم البغدادي: مجمع الضمانات، 2923. (3) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، 52/ 4 - 53.