الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢22
القواعد الفقهية عند الإباضية
هذه الأيدي يضمنون بمجرد القبض، ولو كان التلف بآفة سماوية، أو قوة قاهرة، فالضمان على الحائز أي أنه يتحمل تبعة الهلاك.
ج - السبب الثالث: العقد:
العقد مصدر للضمان إذا نص فيه صراحة على شرط من الشروط، أو كان الشرط مفهوماً ضمناً حسب العرف والعادة ثم أخل العاقد بما تقتضيه طبيعة العقد، أو يتطلبه الشرط، فلم يقم بتنفيذ التزامه على الوجه المتفق عليه. قال السيوطي: «ما يضمن ضمان عقد قطعاً هو: ما عين في طلب عقد بيع، أو سَلَم، أو إجارة، أو صلح»).
ما يرد على هذه القاعدة من اعتراض:
وقد ورد على هذه القاعدة سؤالان استشكل فيهما بعض الفقهاء: السؤال الأول: إذا كان الخراج في مقابلة الضمان فكان يجب أن تكون الزوائد قبل قبض المبيع - من قبل المشتري للبائع لا للمشتري ـ؛ لأن المبيع قبل قبض المشتري على ضمان البائع، تمّ العقد أو انفسخ، لكونه من ضمانه، ذلك لم يقل بهذا أحد؛ لأن الزوائد من حق المشتري هنا (2). ومع فأجيب: إن علة جعل الزوائد هنا من حق المشتري أن المبيع هنا أصبح مملوكاً للمشتري، فالزوائد هي زوائد ملكه، وأما بعد القبض فإن حق المشتري يتأكد فى الزوائد بعلة الملك والضمان معا.
واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان؛ لأنه أظهر عند البائع وأقطع لطلبه، وأدفع لاستنكاره أن الخراج للمشتري.
السؤال الثاني: إنه لو كانت علة الخراج بسب الضمان للزم أن تكون زوائد المغصوب للغاصب؛ لأن الغاصب يضمن ما غصب، وبهذا احتج
(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 362 شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 214 - 215. (2) القطب أطفيش: شرح كتاب النيل، 514/ 1.