الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
23
بعض الفقهاء وقالوا إن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب، فهو هنا ظاهر الحديث (1).
مع
والجواب على ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالخراج في ضمان الملك لا لمجرد الضمان ـ وجعل الخراج لمن هو مالكه فعلاً، إذا تلف على مالكه وهو المشتري، والغاضب لا يملك المغصوب، وبأن الخراج وهو: المنافع جعلها لمن عليه الضمان، ولا خلاف أن الغاصب لا يملك المنافع، بل إذا أتلفها فالخلاف في ضمانها عليه والتعليل إن الخبث إن كان لعدم الملك فإن الربح لا يطيب، فربح الغاصب من المغصوب، والأمين من الأمانة من هذا الباب، فلا يحل للغاصب ولا للأمين، وأما إن كان الربح لفساد الملك كالبيع الفاسد، فإن الربح يطيب؛ لأن المبيع كان على ضمان المشتري (2).
خامساً: فروع القاعدة
وردت في بعض المصنفات الإباضية أمثلة تطبيقية لقاعدة: «الخراج بالضمان»، نذكر منها:
1 ـ ما نص عليه أبو محمد بن بركة في «الجامع» أن من اشترى عبداً بثمن معلوم واستعمله واستغله، ثم وجد به عيباً رده بالعيب الذي كان فيه؛ إذا كتمه إياه البائع، ولم يعلم المشتري به مع الغلة والخدمة؛ لما روته عائشة عن النبي أنه قال: «الخراج بالضمان» (3)، وقد علل ابن بركة سبب استحقاق المشتري للخراج دون غيره، وأنه مقابل ضمان تلف المبيع، فقال: «فإن قال
(1) البسيوي: الجامع، 4/ 52 - 55. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 178 - 179. ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 177. وقال: لم أجده منقولاً عن مشايخنا (الحنفية). ـ البورنو: الوجيز في قواعد الفقه، البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 52/ 4 وما بعدها. ـ القطب أطفيش: شرح كتاب
ص
367 - 368
النيل، 9/ 215 - 216.
(3) تقدم تخريجه.