الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤24
القواعد الفقهية عند الإباضية
قائل: فما هذا الضمان الذي أوجب أن يكون الخراج يجب به للمشتري دون غيره؟ قيل له: ما ضمن من ثمنه، وأيضاً فإن كشب العبد لم يكن ملكاً للبائع؛ لأن العبد كان ملكا للمشتري، فلما ظهر على العيب كان له رده به واسترجاع ما سلّمه من الثمن ولا يبرأ من ضمانه إن لم يكن سلمه (1).
2 - ومنها: إذا ردّ المشتري حيواناً أو سيارة أو شجراً مثمراً أو نحو ذلك، فما له غلة بخيار العيب وكان قد استعمل هذه الأشياء وهو غير عالم بالعيب لا يلزمه رد الغلة؛ لأنها مقابل ضمانه لها لو هلكت في يده (2).
يرد معه
وقد فرق القطب أطفيش بين بيع الخيار والبيع بنية الاختبار، فأباح للمشتري ردّ المبيع في مدة الخيار ما لم يتصرف في المبيع على صورة يظهر فيها قبوله للبيع ولو بعيّنة خاصة إذا انقضت مدة الخيار، وإذا رده فلا الغلة والخراج لأنه مقابل ضمانه في حالة التلف، أما إذا اشتراه على نية الاختبار والتجربة فيجوز له رده مع غلته، ورغم تقارب الصورتين إلا أن القطب فرق بينهما؛ فاشترط رد المبيع مع غلته في حالة البيع للاختبار، وعدم ردها في حالة رد المبيع للعيب في حالة بيع الخيار.
يقول في هذا الصدد نقلا عن الثميني: وفي «التاج»: «من اشترى أرضاً على الخيار إلى مدة وبنى فيها أو عرضها للبيع، أو دابة فركبها، أو ثوباً فلبسه، فذلك رضى منه به ولزمه، وكذلك إن انقضت المدة ولم يرده فقد لزمه، إلا إن صح أنه نقضه فيها، وكذا إن وطئ جارية فقد لزمته (3).
ويضيف في السياق نفسه ومن حلب دابة أو جزها لم يجد ردها؛ لأن ذلك رضى، وإن أُقيل لم يرد الغلة؛ لأنها بالضمان، وإن استخدم دابة أو عبداً
(1) ابن بركة: الجامع، 324/ 2.
(2) الكندي أحمد بن عبد الله: المصنف، 79/ 2.
(3) الثميني: التاج، 474/ 4.