الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦26
القواعد الفقهية عند الإباضية
ـ ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي في معرض كلامه عن الشفعة بما نصه: «وإذا اشترى رجل من رجل أرضاً وادعى رجل أنها شفعته وأنكر المشتري فعلى طالب الشفعة البينة أنها شفعة له، فإن صحت البينة أنها شفعته حكم له بذلك، وإن لم تصح بينته وأراد يمين المشتري حلف بالله أنه اشترى هذه الأرض ولم يعلم أنها شفعة لهذا المدعي، ولا يعلم أن عليه له حقاً من قبل ما يدعي أنها شفعة له، فإن أقر بها أو قامت بينته أنها شفعة له حكم له بها، وإن كان المشتري قد استغل منها غلة فلا رد عليه في الغلة للشفيع؛ لأن الغلة بالضمان).
ه - ومنها ما جاء في كتاب التمهيد» أنه إذا اشترى رجل من آخر بستاناً واعتنى به وأنفق عليه وفسل فيه صرماً، ثم نقض البيع لوجه يصح له فيه النقض، فالحكم فيما أخذه من غلة هذا البستان أنها له؛ لأن «الخراج بالضمان» وقد كان في ضمانه. سئل المحقق الخليلي عن الحكم فيمن اشترى مالاً وعنى فيه وغرم وفسل
فيه صرماً، ثم نقض البيع بوجه يصح له فيه النقض، ما الذي له؟ فأجاب: «قد قيل أن له عناه وغرمه وإخراج صرمه إن شاء، ولم يكن في إخراجه على البائع ضرر، وإلا فليس له إلا القيمة كما هي نظر من له في عدله معرفة بقيمة مثله إن أدرك، وإلا فالقول للغارم مع يمينه إن رضي البائع بتركه فيما له، وإلا حكم عليه بزواله». قال السائل: «قلت له وما أخذ من غلة هذا المال فأكله أو بقي في يده أهو له أم لربه؟ وما أتلفه أيرد له أم لا؟ قال: ما أخذه فهو له؛ لأن الغلة بالضمان وما أنفقه فليس بشيء، وقيل: إن عليه غرم ما أتلفه وردُّ ما بقي في يده، وله ما أنفق إن بقي له شيء لعلة، وإن بقي عليه سلمه.
(1) الكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، ج 9/ 30.
أخذه