القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

28

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولم يعتبر الشماخي العارية كغيرها من الأمانات في درجة واحدة في الحكم، فلو باعها مستعيرها ففي حكمها ثلاثة أقوال:

الأول: يأخذها من يد المشتري ويرجع المشتري على البائع قياساً على السرقة، واستدلوا على ذلك بما روي عن النبي أنه قال: «من شرق منه شيء أو ضاع منه فوجده في يد رجل قد اشتراه أن صاحبه أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن).

الثاني: قالوا يأخذها من يد المشتري بثمن مثله. الثالث: قالوا ليس له أن يطالب المشتري، لكن يطالب المستعير حتى يمكنه من المشتري).

وعلق الشارح أبو ستة على قول الشماخي في تخصيص العارية في الحكم دون غيرها بقوله: «لعل وجه تخصيص العارية بكونها فيها ثلاثة أقوال: قوة تسليط المعير للمستعير، حيث جعله متصرفاً من غير مقابل، بخلاف الأمانة والمكري فإنه في الأول لا تصرف له أصلاً، وفي الثاني بمقابل، فضعف التسليط» (3).

وهل يستحق صاحب المال غلة ماله المستحق إذا وجده بيد المشتري؟

الله،

قال الشماخي: «وأما غلة الشيء المستحق فهي لصاحبه فيما بينه وبين وأما في الحكم فيمسكها المشتري؛ وذلك لأن الشيء المستحق لم يستحقه صاحبه إلا الوقت الذي استحقه فيه من يد المشتري؛ لأنه لا يخرج من يد المشتري إلا كما دخل» (4).

(1) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من سرق له شيء فوجده، رقم 2331، وأحمد، مسند الكوفيين، من حديث سمرة، رقم 20158، عن سمرة بن جندب، قال الأرنؤوط: حسن.

(2) الشماخي: المرجع نفسه، 4/ 6 - 5. (3) القصبي أبو ستة: المرجع نفسه، 4/ 6 - 5.

(4) الشماخي: الإيضاح، 6/ 6.